أهم محتويات المقالة: - لماذا عُرف الإمام الرضا عليه السلام بالغريب؟؛ - الجهات العامّة التي تؤدّي إلى غربة أولياء الله؛ - الجهات الخاصّة التي أوجبت غربة ثامن الحجج عليه السلام؛ - إنكار وكلاء الإمام موسى بن جعفر ولاية الإمام الرضا وتكذيبهم بها؛ - بعض الاخبار الواردة بشأن عليّ بن أبي حمزة البطائنيّ؛ - إنكار ولد الإمام الرضا، يمثّل إحدى جهات غربته؛ - من أشدّ جهات غربة الإمام الرضا عليه السلام إهمال دراسة رواياته التوحيدية الراقية.
لماذا عُرف الإمام الرضا عليه السلام بالإمام الغريب؟
9وورد في تلك الرواية أنّ عبد الله بن موسى عمّ الإمام الجواد ورد في ذلك المجلس الذي انعقد في بيت الإمام الصادق عليه السلام، فقام منادٍ فنادى: هذا ابن رسول الله، فمن أراد السؤال فليسأله.
فيطرح عليه الحضور أسئلتهم فلا يجيبهم عبد الله جواباً شافياً، ثمّ يدخل جواد الأئمّة عليه السلام وهو صبيّ لم يتجاوز السبع سنين فيجيب الحاضرين على أسئلتهم، فيسرّون بذلك ويدعون له ويُثنون عليه. ثمّ قالوا له: إنّ عمّك عبد الله أفتى بكيت وكيت! فنظر الإمام عليه السلام إلى عمّه فقال:
لا إلَهَ إلا اللهُ. يَا عَمِّ! إنَّهُ عَظِيمٌ عِنْدَ اللهِ أنْ تَقِفَ غَداً بَيْنَ يَدَيْهِ فَيَقُولُ لَكَ: لِمَ تُفْتِي عِبَادِي بِمَا لَمْ تَعْلَمْ وَفي الأمّة مَنْ هُوَ أعْلَمُ مِنْكَ؟ إلى آخر الرواية التي حوت مطالب نفيسة و قيّمة. و قد روى هذه الرواية جدّنا المرحوم المجلسيّ رضوان الله عليه عن كتاب «عيون المعجزات».۱
و قد نقل المرحوم الشيخ الأنصاريّ في «المكاسب المحرَّمة» في باب حرمة القيافة رواية جديرة بالتأمّل:
عَنِ «الكَافِي» عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى بْنِ النُّعْمَانِ الصَّيْرَفِيّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيّ بْنَ جَعْفَرٍ يُحَدِّثُ الحَسَنَ بْنَ الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيّ بْنِ الحُسَيْنِ فَقَالَ: وَ اللهِ لَقَدْ نَصَرَ اللهُ أبَا الحَسَنِ الرِّضَا عَلَيهِ السَّلامُ. فَقَالَ الحَسَنُ: إي وَ اللهِ جُعِلْتُ فِدَاكَ؛ لَقَدْ بَغَي عَلَيهِ إخْوَتُهُ. فَقَالَ عَلِيّ بْنُ جَعْفَرٍ: إي وَ اللهِ؛ وَ نَحْنُ عُمُومَتُهُ بَغَيْنَا عَلَيهِ. فَقَالَ لَهُ الحَسَنُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ كَيْفَ صَنَعْتُمْ؟ فَإنِّي لَمْ أحْضُرْكُمْ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ إخْوَتُهُ وَنَحْنُ أيْضاً: مَا كَانَ فِينَا إمَامٌ قَطُّ حَائِلُ اللَوْنِ.٢
فَقَالَ لَهُمُ الرِّضَا: هُوَ ابْنِي. فَقَالُوا: إنَّ رَسُولَ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ قَضَى بِالقَافَةِ٣ ، فَبَيْنَنَا وَ بَيْنَكَ القَافَةُ. فَقَالَ: ابْعَثُوا أنْتُمْ إلَيْهِمْ وَ أمَّا أنَا فَلا. وَلا تُعْلِمُوهُمْ لِمَا دَعَوْتُمُوهُمْ إلَيْهِ، وَلْتَكُونُوا في بُيُوتِكُمْ!
فَلَمَّا جَاؤُوا وَقَعَدْنا في البُسْتَانِ وَاصْطَفَّ عُمُومَتُهُ وَإخْوَتُهُ وَأخَوَاتُهُ وَأخَذُوا الرِّضَا عَلَيهِ السَّلامُ وَألْبَسُوهُ جُبَّةً مِنْ صُوْفٍ وَقَلَنْسُوَةً وَوَضَعُوا على عُنُقِهِ مِسْحَاةً وَقَالُوا لَهُ: ادْخُلِ البُسْتَانَ كَأنَّكَ تَعْمَلُ فِيْهِ! ثُمَّ جَاؤُوا بِأبِي جَعْفَرٍ عَلَيهِ السَّلامُ وَقَالُوا: ألْحِقُوا هَذَا الغُلامَ بِأبِيهِ! فَقَالُوا: لَيْسَ لَهُ هُنَا أبٌ؛ وَ لَكِنْ هَذَا عَمُّ أبِيهِ، وَ هَذَا عَمُّهُ، وَ هَذِهِ عَمَّتُهُ، وَ إنْ يَكُنْ لَهُ هُنَا أبٌ فَهُوَ صَاحِبُ البُسْتَانِ؛ فِإنَّ قَدَمَيْهِ وَقَدَمَيْهِ وَاحِدَةٌ.
- «بحار الأنوار» ج ۱٢، ص ۱٢٤، طبعة الكمبانيّ، في تأريخ الإمام أبي جعفر محمّد بن عليّ الجواد عليه السلام، باب فضائله و أحوال خلفاء زمانه و أصحابه، عن «عيون المعجزات»: لَمَّا قُبِضَ الرِّضَا عَلَيهِ السَّلامُ كَانَ سِنُّ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيهِ السَّلامُ نحو سَبْعِ سِنِينَ فَاخْتُلِفَتِ الكَلِمَةُ بين النَّاسِ بِبَغْدَادَ وَ في الأمْصَارِ (الرواية)، و هي رواية طويلة
- حَالَ لَوْنُهُ: تَغَيَّرَ وَ اسْوَدَّ.
- القَافَةُ: جَمْعُ القَائِفِ، وَ هُوَ الَّذِي يَعْرِفُ الآثَارَ وَ الأشْبَاهَ وَ يَحْكُمُ بِالنَّسَبِ.

