أهم محتويات المقالة: - لماذا عُرف الإمام الرضا عليه السلام بالغريب؟؛ - الجهات العامّة التي تؤدّي إلى غربة أولياء الله؛ - الجهات الخاصّة التي أوجبت غربة ثامن الحجج عليه السلام؛ - إنكار وكلاء الإمام موسى بن جعفر ولاية الإمام الرضا وتكذيبهم بها؛ - بعض الاخبار الواردة بشأن عليّ بن أبي حمزة البطائنيّ؛ - إنكار ولد الإمام الرضا، يمثّل إحدى جهات غربته؛ - من أشدّ جهات غربة الإمام الرضا عليه السلام إهمال دراسة رواياته التوحيدية الراقية.
لماذا عُرف الإمام الرضا عليه السلام بالإمام الغريب؟
7وَ مِنْهَا مَا رَوَاهُ عَنْ حَمْدَوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي الحَسَنُ بْن مُوسَى، عَنْ دَاوُد بْنِ مُحَمَّدِ، عَنْ أحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أبي نَصْرٍ قال: وَقَفَ أبُو الحَسَنِ الرِّضَا عَلَيهِ السَّلامُ في بَنِي زُرَيْقٍ فَقَالَ لِي وَهُوَ رَافِعٌ صَوْتَهُ: يَا أحْمَدُ! قُلْتُ: لَبَّيْكَ. قَالَ: إنَّهُ لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ جَهَدَ النَّاسُ في إطْفَاءِ نُورِ اللهِ فَأبَى اللهُ إلا أنْ يُتِمَّ نُورَهُ بِأمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلَيهِ السَّلامُ؛ فَلَمَّا تُوُفِّيَ أبُو الحَسَنِ عَلَيهِ السَّلامُ جَهَدَ عَلِيّ بْنُ أبي حَمْزَةَ في إطْفَاءِ نُورِ اللهِ، فَأبَى اللهُ إلا أنْ يُتِمَّ نُورَهُ.
وَإنَّ أهْلَ الحَقِّ إذَا دَخَلَ فِيهِمْ دَاخِلٌ سَرُّوا بِهِ وَإذَا خَرَجَ مِنْهُمْ خَارِجٌ لَمْ يَجْزَعُوا عَلَيهِ، وَذَلِكَ أنَّهُمْ على يَقِينٍ مِنْ أمْرِهِمْ. وَإنَّ أهْلَ البَاطِلِ إذَا دَخَلَ فِيهِمْ دَاخِلٌ سَرُّوا بِهِ وَ إذَا خَرَجَ مِنْهُمْ خَارِجٌ جَزَعُوا عَلَيهِ، وَذَلِكَ أنَّهُمْ على شَكٍّ مِنْ أمْرِهِمْ. إنَّ اللهَ جَلَّ جَلالُهُ يَقُولُ: {فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ}.۱
قَالَ: ثُمَّ قَالَ أبُو عَبْدِ اللهِ عَلَيهِ السَّلامُ: المُسْتَقَرُّ الثَّابِتُ، وَالمُسْتَوْدَعُ: المُعَارُ.
وَ مِنْهَا مَا رَوَاهُ عَنْ عَلِيّ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَحَمَّدُ بْنُ أحْمَدَ، عَنْ أحْمَدَ بْنِ الحُسَيْنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ، عَنْ أحْمَدَ بْنِ الفَضْلِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: مَاتَ أبُو الحَسَنِ عَلَيهِ السَّلامُ وَلَيْسَ مِنْ قُوَّامِهِ أحَدٌ إلا وَعِنْدَهُ المَالُ الكَثيِرُ وَكَانَ ذَلِكَ سَبَبَ وَقْفِهِمْ، وَجُحُودِهِمْ مَوْتَهُ، وَكَانَ عِنْدَ عَلِيّ بْنِ أبي حَمْزَةَ ثَلاثُونَ ألْفَ دِينَارٍ.
وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ عَلِيّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أحْمَدَ، عَنْ أبي عَبْدِ اللهِ الرَّازِيّ، عَنْ أحْمَدَ بْنِ أبي نَصْرٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ الفُضَيْلِ، عَنْ أبي الحَسَنِ الرِّضَا عَلَيهِ السَّلامُ قَالَ: قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ! إنِّي خَلَّفْتُ ابْنَ أبي حَمْزَةَ وَابْنَ مَهْرَانَ وَابْنَ أبي سَعِيدٍ أشَدَّ أهْلِ الدُّنْيَا عَدَاوَةً لِلَّهِ.
قَالَ: فَقَالَ: مَا ضَرَّكَ مَنْ ضَلَّ إذَا اهْتَدَيْتَ! إنَّهُمْ كَذَّبُوا رَسُولَ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، وَكَذَّبوا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ عَلَيهِ السَّلامُ، وَكَذَّبوا فُلاناً وَفُلاناً، وَكَذَّبُوا جَعْفَراً وَمُوسَى؛ وَلِيَ بِآبَائِي عَلَيهِمُ السَّلامُ أسْوَةٌ.
قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ! إنَّا نَرْوِي أنَّكَ قُلْتَ لابْنِ مَهْرَانَ: أذْهَبَ اللهُ نُورَ قَلْبِكَ؛ وَ أدْخَلَ الفَقْرَ بَيْتَكَ! فَقَالَ: كَيْفَ حَالُهُ وَ حَالُ بِرِّهِ؟ قُلْتُ: يَا سَيِّدِي! أشَدُّ حَالٍ؛ هُمْ مَكْرُوبُونَ بِبَغْدَادَ وَلَمْ يَقْدِرِ الحُسَيْنُ أنْ يَخْرُجَ إلى العُمْرَةِ، فَسَكَتَ.
- الآية ٩۸، من السورة ٦: الأنعام: { وَ هُوَ الَّذِي أنشَأكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَ مُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الأيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ.}

