أهم محتويات المقالة: - لماذا عُرف الإمام الرضا عليه السلام بالغريب؟؛ - الجهات العامّة التي تؤدّي إلى غربة أولياء الله؛ - الجهات الخاصّة التي أوجبت غربة ثامن الحجج عليه السلام؛ - إنكار وكلاء الإمام موسى بن جعفر ولاية الإمام الرضا وتكذيبهم بها؛ - بعض الاخبار الواردة بشأن عليّ بن أبي حمزة البطائنيّ؛ - إنكار ولد الإمام الرضا، يمثّل إحدى جهات غربته؛ - من أشدّ جهات غربة الإمام الرضا عليه السلام إهمال دراسة رواياته التوحيدية الراقية.
لماذا عُرف الإمام الرضا عليه السلام بالإمام الغريب؟
6ولم يكتفِ هؤلاء بجحودهم وعدم انقيادهم له، بل صاروا كذلك يدعون شيعة أبيه موسى بن جعفر عليهما السلام إلى أنفسهم ويمنعونهم من متابعة ثامن الأئمّة، ولجؤوا إلى تشكيل جماعات وأحزاب لأنفسهم وإلى إحداث البدعة في هذا الدين، وشكّلوا فرقة خاصّة في الإسلام تدعى بالواقفيّة.
ونورد هنا إجمالاً -كشاهد ومثال- مطالب عن أحد كبار وكلاء الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام ومن دعائم فرقة الواقفيّة وهو عليّ بن أبي حمزة البطائنيّ؛ قال في «رجال المامقانيّ»: عليّ بن أبي حمزة بن سالم البطائنيّ، لقد كان أبوه رجلاً صالحاً، وقد عدّه الشيخ (الطوسيّ) من أصحاب الصادق ومن أصحاب الكاظم عليهما السلام، وقال عنه إنّه واقفيّ المذهب.
وَ قَالَ عنه النَّجَاشِيّ: رَوَى عَنْ أبي الحَسَنِ مُوسَى عَلَيهِ السَّلامُ وَ رَوَى عَنْ أبي عَبْدِ اللهِ عَلَيهِ السَّلامُ، ثُمَّ وَقَفَ؛ وَهُوَ أحَدُ عُمُدِ الوَاقِفَةِ.
وَمِثلُهُ في «الخُلاصَةِ» مُضِيفاً إلى ذَلِكَ قَوْلَهُ: قَالَ الشَّيْخُ الطُّوسِيّ رَحمَةُ اللهِ عَلَيهِ في عِدَّةِ مَوَاضِع: إنَّهُ واقِفِيّ. وَقَالَ: أبُو الحَسَنِ عَلِيّ بْنُ الحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ: عَلِيّ بْنُ أبي حَمْزَةَ كَذَّابٌ مُتَّهَمٌ مَلْعُونٌ. قَدْ رَوَيْتُ عَنْهُ أحَادِيثَ كَثِيَرةً وَ كَتَبْتُ عَنْهُ تَفْسِيرَ القُرْآنِ مِنْ أوَّلِهِ إلى آخِرِهِ إلا أنِّي لا أسْتَحِلُّ أنْ أرْوِي عَنْهُ حَدِيثاً وَاحِداً.
وَ قَالَ ابْنُ الغَضَائِرِيّ: عَلِيّ بْنُ أبي حَمْزَةَ لَعَنَهُ اللهُ أصْلُ الوَقْفِ وَأشَدُّ الخَلْقِ عَدَاوَةً لِلْمَوْلَى (يعني الرِّضَا عَلَيهِ السَّلامُ) بَعْدَ أبي إبْرَاهِيمَ عَلَيهِ السَّلامُ - انْتَهَى مَا في «الخُلاصَة» انتهى موضع الحاجة.
ثمّ يورد روايات كشاهد على المطلب نذكر بعضها هنا، وقد وردت هذه الروايات في «رجال» الكشّيّ.
بعض الاخبار الواردة بشأن عليّ بن أبي حمزة البطائنيّ
ومِنْهَا مَا رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أبُو عَلِيّ الفَارِسِيّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: دَخَلْتُ على الرِّضَا عَلَيهِ السَّلامُ، فَقَالَ: مَاتَ عَلِيّ بْنُ أبي حَمْزَةَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ! قَالَ: قَدْ دَخَلَ النَّارَ.
فَفَزِعْتُ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: أمَا إنَّهُ سُئِلَ عَنِ الإمَامِ بَعْدَ مُوسَى عَلَيهِ السَّلامُ، فَقَالَ: إنِّي لا أعْرِفُ إمَاماً بَعْدَهُ، فَضُرِبَ في قَبْرِهِ ضَرْبَةً اشْتَعَلَ قَبْرُهُ نَاراً.

