أهم محتويات المقالة: - لماذا عُرف الإمام الرضا عليه السلام بالغريب؟؛ - الجهات العامّة التي تؤدّي إلى غربة أولياء الله؛ - الجهات الخاصّة التي أوجبت غربة ثامن الحجج عليه السلام؛ - إنكار وكلاء الإمام موسى بن جعفر ولاية الإمام الرضا وتكذيبهم بها؛ - بعض الاخبار الواردة بشأن عليّ بن أبي حمزة البطائنيّ؛ - إنكار ولد الإمام الرضا، يمثّل إحدى جهات غربته؛ - من أشدّ جهات غربة الإمام الرضا عليه السلام إهمال دراسة رواياته التوحيدية الراقية.
لماذا عُرف الإمام الرضا عليه السلام بالإمام الغريب؟
5وَبِمِثْلِ هَذَا عَمِلَ السِّيَاسِيُّونَ، فَهُوَ لَعَنَهُ اللهُ رَئِيسُهُمْ وَقَائِدُهُمْ لِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ، وَأعْلَمُ مِنْ أبِيهِ هَارُونَ الذي اشْتَبَهَ في سِيَاسَةِ مَدِينَتِهِ بِقَتْلِ أبِيهِ مَوْسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَلَيهِمَا السَّلامُ مَسْجُوناً بَعْدَ سِنِينَ عَدِيدَةٍ جِهَاراً.
إنكار وكلاء الإمام موسى بن جعفر ولاية الإمام الرضا وتكذيبهم بها
الثانية: إنّ أتباع ووكلاء أبيه ومواليه ومطيعيه بدلاً من أن يتمسّكوا بالإمام الرضا بعد شهادة أبيه موسى بن جعفر عليهما السلام في سجن السنديّ بن شاهك رئيس شرطة بغداد، وبدلاً من أن يذعنوا لإمامته ويبجّلونه ويكرّمونه ويَدْعون جميع شيعة أبيه له، ويُسلّموه الأموال الخطيرة التي تَسلّموها من الناس وكالةً عن أبيه، وبدلاً من أن يعمدوا إلى تقوية دعائم إمامته وولايته؛ فقد أنكر هؤلاء المجحفون أمره ورفضوا الانقياد له وتسليمه الأموال، وإعادة الجاه والاعتبار الذي اكتسبوه ببركة أبيه إلى أصله ومحوره وقطبه. وهكذا فقد قام كلٌّ من هؤلاء الوكلاء المهمّين المأذونين بهذه المهامّ باتّخاذ عنوان لنفسه وتكوين وجود لشخصه، فصار لهم محافلهم ومجالسهم وفتواهم وقضاؤهم وفتقهم ورتقهم ورواياتهم وأحاديثهم وتفسيرهم للآيات والسور. وعمدوا من ثَمّ إلى إنفاق الأموال الضخمة للإمام موسى بن جعفر عليه السلام وصرفها في الأهواء والآراء الشخصيّة وعلى أتباعهم ومؤيّديهم؛ رافضين الإذعان والانقياد لإمام زمانهم.
و لقد رجعوا ونكصوا بأجمعهم عن القول بالإمام الرضا عليه السلام، وقالوا إنّ موسى بن جعفر حيّ يرزق لم يمت بعدُ، وصاروا كالكيسانيّة القائلين بحياة محمّد ابن الحنفيّة من أجل أن لا ينقادوا إلى إمامهم الحيّ السجّاد زين العابدين عليه السلام.
و كمثل عُمر الذي نادى بعد رحيل رسول الله صلّى الله عليه وآله أنّ محمّداً لم يمت و سيعود بعد أربعين يوماً فيحارب المنافقين، كلّ ذلك من أجل أن يهب الفرصة لأبي بكر الذي كان خارج المدينة في سُنْح۱ ليعود إليها، و لئلّا يبايع الناس أمير المؤمنين عليه السلام، فلمّا وصل أبو بكر و قال: إنّ رسول الله قد مات، تابعه عمر فقال: إنّ النبيّ قد مات حقّاً !
نعم، لقد قال وكلاء الإمام موسى بن جعفر بعد شهادته: إنّ الإمامة قد خُتمت بهذا الإمام، فلا إمام بعده. لذا صاروا يُدعون بالواقفيّة. ولقد جحد هؤلاء علناً واستكبروا في إنكارهم حجّة الله عليّ بن موسى الرضا عليه السلام وكذّبوه وهو والي هذه الولاية؛ فأيّة غربة أشدّ من هذه وأمضّ؟!
- بالسين المهموسة المضمومة و بعدها النون الساكنة و الحاء المهملة: مكان يبعد فرسخاً عن المدينة كان يسكن فيه أهل أبي بكر و كان قد ذهب لرؤيتهم.

