أهم محتويات المقالة: - لا تغيّر ولا تحوّل في عِلم حضرة الحق؛ - البداء هو انكشاف جهلنا بالنسبة إلى مجرى تأثير سلسلة العلل في عالم الخارج؛ - لا معنى للبداء في علم الإمام عليه السلام؛ - إخبار النبيّ عيسى عليه السلام عن موت الشابّ ودفع ذلك بالصدقة؛ - لا دليل حقّ يستند إليه الوقّاتون؛ - الاعتراض على عدم صلاة المرحوم العلاّمة لصلاة الليل حال مرضه وجواب ذلك.
حقيقة معنى البداء
7نعم! فتلك الأخبار التي تدلّ على مقام الأنس بالحقّ تعالى والقرب منه والتي تقول: لي مع الله حالات لا يسعها ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل، تشير إلى ذاك المقام؛ أيّ المقام الذي لا يقبل التصوير والتشكّل، وبالتالي لا يمكن لأيّ من النفوس والملائكة التي لها اطلاع على عالم البرزخ أن تطّلع عليه. كما أنّ العالم هناك خالٍ عن الصورة والتشكل ولا مقدار له ولا كيفيّة، فكيف يمكن لمن دخل في عالم المثال أن يطّلع على تلك الحالات! إنّ هذا ممتنع بل مستحيل.
وعليه، فعلّة اعتراض ذاك العالم المحترم على المرحوم الوالد قدس الله نفسه سببها عدم مشاهدته الصورة المثاليّة لصلاة الليل في عالم البرزخ، والحقّ معه من هذه الجهة. لكن من جهة أنّه لم يكن يمتلك مراتب أعلى ولم يكن قد وصل إلى مرحلة يعرف فيها الخلوة والأنس مع المرحوم الوالد أبداً، ولم يكن على اطلاع على ذلك، لذا فقد وقف موقف الناصح والمذكّر له حول الإتيان بصلاة الليل، والحال أنّ ذلك الرجل العظيم قريب إلى ساحة الوحدة بآلاف المرات بل بملايين المرات، بل مهما وضعنا من أرقام للمقايسة تبقى المسألة ناقصة وقاصرة عن بلوغ حقيقة الأمر، حتى أنّ العقل والخيال عاجزان عن الوصول إلى تصوّر تلك المرتبة هذا هو الفرق بين العارف وغيره، وهذا هو الفرق بين أهل التوحيد وسائر الناس من كلّ طبقة وصنف.
[ملاحظة: انتخب هذا البحث من برنامج «إكسير السعادة»، كتاب أسرار الملكوت الجزء الثاني، المجلس الحادي عشر، لمؤلّفه سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني قدس سره، وتمّت مطابقته مع المتن الفارسي للكتاب من قبل الهيئة العلميّة]

