أهم محتويات المقالة: - لا تغيّر ولا تحوّل في عِلم حضرة الحق؛ - البداء هو انكشاف جهلنا بالنسبة إلى مجرى تأثير سلسلة العلل في عالم الخارج؛ - لا معنى للبداء في علم الإمام عليه السلام؛ - إخبار النبيّ عيسى عليه السلام عن موت الشابّ ودفع ذلك بالصدقة؛ - لا دليل حقّ يستند إليه الوقّاتون؛ - الاعتراض على عدم صلاة المرحوم العلاّمة لصلاة الليل حال مرضه وجواب ذلك.
حقيقة معنى البداء
3البداء هو انكشاف جهلنا بالنسبة إلى مجرى تأثير سلسلة العلل في عالم الخارج
وبناءً عليه، فإذا شاهدنا في الروايات حصول البداء في مسألة معيّنة، مثل مسألة إمامة الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام، أو في إمامة الإمام العسكريّ عليه السلام، فهذا لا يعني أنّ العلم الأزليّ للباري تعالى كان قد تعلّق أوّل أمره بإمامة غير هاذين الإمامين، ثم بعد ذلك ـ ولسبب من الأسباب ونتيجة تبيّن بعض المصالح وظهور بعض الأمور ـ غيّر الله إرادته ومشيئته فتعلّقت إرادته بإمامة هذين الإمامين؛ فهذا الاعتقاد كفر وجهل وضلال. إنّ إرادة الباري تعالى في مرحلة التكوّن ليست كإرادتنا نحن معلولة لتصوّر الموضوع ورعاية الظروف المرتبطة به، وملاحظة سائر جوانبه والمصالح المتعلّقة به، وحصول الشوق والرغبة في تحقّقه، ثمّ حصول العزم المؤكّد على الفعل، بل إنّ نفس إرادة الحقّ لفعلٍ هي مساوية لتحقّق هذا الفعل في الخارج مباشرة، ولا معنى لحصول هذه السلسلة المذكورة لعليّة الأشياء الخارجيّة في وجود الحقّ تعالى.
إنّ البداء هو بمعنى انكشاف حقيقة ما خلافاً لما كان متوقّعاً قبل ذلك؛ فبعد أنّ بيّن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عدد الأئمّة من بعده، وذكر أسماءهم واحداً تلو الآخر، وبيّن لأصحابه خصوصيّات كلّ واحد منهم بشكل تفصيلي .. كيف يمكن أنّ يتصوّر بعد كل ذلك أنّ يحصل البداء في حقّهم؛ بحيث أنّ النفس المقدّسة للرسول الأكرم لم تكن واقفة على حقيقة الأمر فيهم؟!
لا معنى للبداء في علم الإمام عليه السلام
إذن فالبداء معناه جهلنا نحن في كيفيّة تحقّق سلسلة العلل الفاعليّة في عالم الأعيان والخارج. وأما بالنسبة للإمام عليه السلام فلا معنى للبداء أبداً، وذلك لأن علم الإمام عليه السلام ناشئ من حقيقة الولاية، وكما ذكرنا فيما تقدّم فإنّ ولاية الإمام عليه السلام هي عين ولاية الحقّ تعالى، وهي ولاية لا تقبل التخلّف أبداً، كما أنّ ولاية الباري تعالى غير قابلة للتخلّف.
إنّ الولاية تعني سيطرة الباري تعالى وهيمنته وإعمال سلطته على جميع عالم الوجود، وعلى هذا الأساس، فلا يمكن أنّ يتعدّى هذا الإعمال وهذه الفعليّة للإرادة تلك الحقيقة العلميّة الأزليّة للباري أو يتجاوزها. ولذا فمن غير الممكن كذلك أنّ تتجاوز ولاية الإمام عليه السلام مسيرة العلم الكليّ للحقّ تعالى أو تتجاوز الممشى الأزلي له، بل إنّ الإمام عليه السلام، من خلال إعماله لولايته، يكون قد أخرج تلك الصورة العلميّة الكليّة للحق إلى منصّة الظهور الخارجيّ والمصداقي، وهذه المسألة ظريفة ودقيقة جدّاً.

