أهم محتويات المقالة: - نظرة العارف للرؤية الظاهريّة للإمام عليه السلام؛ - النظرة الآلية والنظرة الاستقلاليّة إلى الإمام عليه السلام وما يتعلّق به؛ - قصّة تهجّد المرحوم الحاج السيّد أحمد الكربلائيّ في مسجد السهلة عن كتابالتوحيد العلميّ والعينيّ؛ - التوجّه إلى ظاهر الإمام عليه السلام يمنع النفس عن إدراك سرّ الولاية؛ - الإمام هو المرآة التامة للحق؛ - وظيفتنا في زمان الغيبة: التهيّؤ لا التوقيت؛ - تعيين وقت الظهور يدخل الناس في عالم الوهم والخيال؛ - لقاء مع أحد الوقاتين؛ - موانع الحضور والظهور ترتفع من خلال المعرفة الحقيقية بصاحب الولاية.
الإمام الحجة عليه السلام، غيبته وحضوره من منظار العرفاء
8وبناء عليه فالسرّ في أنّ الأولياء الإلهيين يتوجّهون في كلماتهم نحو إدراك كُنْه الولاية وحقيقة معرفة الإمام عليه السلام، هو أنّ التوجّه إلى ظاهر الإمام وسَوْق الناس نحو رؤيته الظاهريّة والتشرّف الصوَريّ والماديّ باللقاء به، يحجب النفس عن إدراك فيض الحقيقة وسرّ عالم الولاية، ومن هنا كانت النفس الانسانيّة بعيدة جداً عن حقيقة عالم الوجود، والعوالم التي هي فوق عالم الصورة والمثال؛ لكونها تأنس بعالم الصوَر والظواهر وتألف عالم التخيّل والتوهّم، أكثر من أنسها وألفها بعالم الملكوت وجهاته العقلانيّة، ومن جهة أخرى لانغمارها في الكثرات وغرقها في التوهّم والخيال. لذا كان شوق هذه النفس ورغبتها منصبّاً نحو الأمور الصوَريّة والمثاليّة، ومنجذبة نحو خوارق العادات والأمور المحسوسة الباهرة للعيون والمختلطة بالجاذبات الصوريّة أكثر بكثير من رغبتها وانجذابها نحو الأمور الملكوتيّة والمعنويّة والعقلانيّة والنورانيّة والحقائق المعنويّة الخالصة والخالية عن الصوَر. لهذا السبب كان همّ أهل التوحيد وغمّهم منصباً على بيان الربط والاتصال بمبدأ الولاية، على أساس محور المعرفة الباطنيّة وإدراك عوالم نفس صاحب الولاية، لا على أساس محور المشاهدة والرؤية الظاهريّة. من هنا لم يكن يؤتى أبداً في مجالس المرحوم السيد الحدّاد والمرحوم الوالد قدس اللـه سرّهما على ذكر الرؤية الظاهريّة لإمام الزمان أرواحنا فداه، فلم يذكر العبد (الكاتب) أنّه سمع منهم في تمام عمره كلاماً عن رؤية الإمام، أو أنهم كانوا يشجعون تلامذتهم ويرغّبونهم لزيارته، أو أنهم كانوا يعطونهم دستوراً وذكراً وبرنامجاً كي يتيح لهم التشرّف بخدمة هذا الإمام.
وعندما تشرّف الحقير بمعيّة والده المعظم بزيارة العتبات العالية في العراق، بعد العودة من السفر إلى حج بيت اللـه الحرام، قلت يوماً للمرحوم السيد الحداد روحي فداه: ما هو الدستور الذي تعطيه للتشرّف بلقاء الإمام صاحب الأمر؟
فقال لي: أنّ المقصود الأصلي والمقصد الأساس هو إدراك ولاية هذا الإمام ومعرفة حقيقته، وإلا فمجرّد الرؤية الظاهريّة للإمام عليه السلام بدون التوجّه إلى هذا المقصود وهذا الهدف لا يفيد شيئاً، لكن مع ذلك فإذا أردت أيضاً أنّ يحصل لك التشرّف بالرؤية الظاهريّة للإمام، فاعمل بهذا الدستور لمدّة عشرين ليلة، وبعدها سوف ترى الإمام. وبما أنّ الحقير لم يكن يرى نفسه لائقاً بإدراك حضور الإمام والتشرّف برؤيته، فلم أقدم على ذاك العمل، ووكّلت أمر نفسي إلى صاحب الولاية؛ {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أن هَدَانا اللـه}.۱
- سورة الأعراف (۷) من الآية ٤٣.

