أهم محتويات المقالة: - نظرة العارف للرؤية الظاهريّة للإمام عليه السلام؛ - النظرة الآلية والنظرة الاستقلاليّة إلى الإمام عليه السلام وما يتعلّق به؛ - قصّة تهجّد المرحوم الحاج السيّد أحمد الكربلائيّ في مسجد السهلة عن كتابالتوحيد العلميّ والعينيّ؛ - التوجّه إلى ظاهر الإمام عليه السلام يمنع النفس عن إدراك سرّ الولاية؛ - الإمام هو المرآة التامة للحق؛ - وظيفتنا في زمان الغيبة: التهيّؤ لا التوقيت؛ - تعيين وقت الظهور يدخل الناس في عالم الوهم والخيال؛ - لقاء مع أحد الوقاتين؛ - موانع الحضور والظهور ترتفع من خلال المعرفة الحقيقية بصاحب الولاية.
الإمام الحجة عليه السلام، غيبته وحضوره من منظار العرفاء
5قصّة تهجّد المرحوم الحاج السيّد أحمد الكربلائيّ في مسجد السهلة عن كتاب"التوحيد العلميّ والعينيّ"
يكتب المرحوم الوالد قدّس اللـه سرّه في مقدّمة كتاب (توحيد علمي وعيني) عن أحوال العارف الكامل والفقيه النحرير آية اللـه العظمى نادرة الدهر الحاج السيد أحمد الكربلائي، فيقول: نقل المرحوم السيد جمال الدين للحقير أنه عندما كان شاباً يدرس في أصفهان، كان يدرس الأخلاق ويتربّى عند المرحوم الآخوند الكاشي والمرحوم جهانگيز خان قشقائى.
وعندما تشرّف بالذهاب إلى النجف الأشرف صار أستاذه المرحوم السيد جواد، وكان يقول: لقد كان شخصاً سريع البديهة وعميق الفهم، وكان يقول: إذا أتتني إجازة من العالم العلوي لنصبت في منعطفات الطرق منبراً، ودعوت الناس إلى التوحيد والعرفان الإلهي. ولم تمض مدّة حتّى ارتحل هذا العالِم إلى رحمة الحق تعالى، فرجعت أنا إلى المرحوم آية اللـه والمربّي الأخلاقيّ الشيخ علي محمد النجف آبادي، وصرت آخذ عنه البرامج السلوكيّة.
وبعد مضي مدّة على هذا الموضوع، حيث كنت فيها تحت تعليمه وتربيته، ذهبت في إحدى الليالي إلى مسجد السهلة لأجل العبادة طبقاً للعادة، وكانت من عادتي -طبقاً لأوامر الأستاذ عند ذهابي إلى مسجد السهلة- أن أقوم أوّلاً بصلاة المغرب والعشاء، ثم آتي بالأعمال الواردة في مقامات المسجد، ثم بعد ذلك أفتح تلك الخرقة التي تحتوي على خبز وبعض الأطعمة، التي كنت أحملها معي زاداً وأتناول شيئاً منها، وبعدها أخلد للراحة والنوم، ثم استيقظ قبل أذان الفجر بساعات وأشتغل بالصلاة والدعاء والذكر والتفكّر، وعند أذان الفجر أصلّي صلاة الصبح وأستمرّ بالقيام بسائر أعمالي ووظائفي إلى طلوع الشمس، وبعدها أرجع إلى النجف.
وفي تلك الليلة بعدما أتممت صلاة المغرب والعشاء، وقمت بأعمال المسجد وقد مضى من الليل مدّة ساعتين تقريباً، وبينما كنت جالساً لتناول بعض الطعام من الخرقة التي كانت معي، وقبل أن أبدأ بالأكل وصل إلى سمعي صوت مناجاة وتأوّه، ولم يكن أحد غيري في هذا المسجد المظلم.
وقد بدأ هذا الصوت يأتي من جهة الضلع الشماليّ وسط حائط المسجد، وبالذات مقابل المقام المطهّر لإمام الزمان عجل اللـه تعالى فرجه، وقد كان صوته جذّاباً في قراءة الأشعار العربية والفارسية بحالة من التأوّه والحسرة، وفي قراءته للمناجاة العالية والأدعية الرائعة، ممّا جعل ذهني ينقطع إليه بشكل كلّي.

