أهم محتويات المقالة: - نظرة العارف للرؤية الظاهريّة للإمام عليه السلام؛ - النظرة الآلية والنظرة الاستقلاليّة إلى الإمام عليه السلام وما يتعلّق به؛ - قصّة تهجّد المرحوم الحاج السيّد أحمد الكربلائيّ في مسجد السهلة عن كتابالتوحيد العلميّ والعينيّ؛ - التوجّه إلى ظاهر الإمام عليه السلام يمنع النفس عن إدراك سرّ الولاية؛ - الإمام هو المرآة التامة للحق؛ - وظيفتنا في زمان الغيبة: التهيّؤ لا التوقيت؛ - تعيين وقت الظهور يدخل الناس في عالم الوهم والخيال؛ - لقاء مع أحد الوقاتين؛ - موانع الحضور والظهور ترتفع من خلال المعرفة الحقيقية بصاحب الولاية.
الإمام الحجة عليه السلام، غيبته وحضوره من منظار العرفاء
15موانع الحضور والظهور ترتفع من خلال المعرفة الحقيقية بصاحب الولاية
إنّ المطلوب في مدرسة العرفان هو الوصول إلى كُنْه الإمام لا ظهوره، فمعرفة نفس الإمام معرفة واقعيّة هي محل البحث وأساس الأمر في هذه المدرسة، لا الرؤية العاديّة والصوريّة له. وعلى هذا الأساس، فالإنسان الذي يتقدّم ويصبّ توجّهه نحو حقيقة الإمام عليه السلام وباطنه ويجعل روحه فانية في روح الإمام، ويجعل قلبه فانياً في قلب الإمام، ويطوي شيئاً فشيئاً مراتب التجرّد والتزكية؛ الواحدة تلو الأخرذى من خلال تطبيق أموره ووظائفه وتكاليفه الخاصّة هو الذي يصل إلى مرتبة اليقين والشهود ويحصل له الاندكاك والمحو والفناء في ذات صاحب الولاية ونفسه.
من هنا نرى أنّ نفس الإمام عليه السلام في خطابه للشيخ المفيد يقول:
ولو أنّ أشياعنا وفّقهم اللـه لطاعته على اجتماع من القلوب في الوفاء بالعهد عليهم (فيما يتعلق بولايتنا والاهتمام بها واتّباعها) لما تأخّر عنهم اليُمْن بلقائنا، ولتعجّلت لهم السعادة بمشاهدتنا على حقّ المعرفة وصدقها منهم بنا، فما يحبسنا عنهم إلا ما يتّصل بنا ممّا نكرهه ولا نؤثره منهم.۱
يوضّح الإمام في هذا الخطاب أنّ علّة حرمان شيعته من زيارته ومشاهدته هو عدم اهتمامهم بالتكاليف الشرعيّة وارتكابهم للأمور المنهيّ عنها، حيث إنّها موجبة لسلب توفيق زيارة الإمام عليه السلام وحضوره. وإذا وصل هؤلاء إلى المعرفة الحقيقيّة لصاحب الولاية ونالوا هذه الرتبة فلن يكون هناك أيّ رادع أو مانع من اكتسابهم الفيض من محضر الإمام عليه السلام.
والحديث في هذا المجال واسع جداً، لذا نوكل تفصيل الكلام فيه إلى وقت آخر بحَول اللـه وقوّته.٢
[ملاحظة: انتخب هذا البحث من برنامج «إكسير السعادة»، كتاب أسرار الملكوت الجزء الثاني، المجلس الحادي عشر، لمؤلّفه سماحة آية اللـه السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني حفظه اللـه، وتمت مطابقته مع المتن الفارسي للكتاب من قبل الهيئة العلميّة]
- الاحتجاج، ج ٢، ص ٤٩٩.
- [أسرار الملكوت ج٢، من ص ٢٢٣ إلى ص ٢٣٣]

