أهم محتويات المقالة: - نظرة العارف للرؤية الظاهريّة للإمام عليه السلام؛ - النظرة الآلية والنظرة الاستقلاليّة إلى الإمام عليه السلام وما يتعلّق به؛ - قصّة تهجّد المرحوم الحاج السيّد أحمد الكربلائيّ في مسجد السهلة عن كتابالتوحيد العلميّ والعينيّ؛ - التوجّه إلى ظاهر الإمام عليه السلام يمنع النفس عن إدراك سرّ الولاية؛ - الإمام هو المرآة التامة للحق؛ - وظيفتنا في زمان الغيبة: التهيّؤ لا التوقيت؛ - تعيين وقت الظهور يدخل الناس في عالم الوهم والخيال؛ - لقاء مع أحد الوقاتين؛ - موانع الحضور والظهور ترتفع من خلال المعرفة الحقيقية بصاحب الولاية.
الإمام الحجة عليه السلام، غيبته وحضوره من منظار العرفاء
14عند ذلك أجابني: لعلّ المصلحة كانت تقتضي بأن لا يعيّن الأئمّة وقتاً دقيقاً لهذه المسألة. فقال له الحقير: ألا تقتضي تلك المصلحة أيضاً أنّ لا تعيّن أنت وقتاً لها؟ بل تدع الأمور تجري وفق مجراها الطبيعيّ وتستمرّ على هذا المنوال؟ فإنّك قد اعترفت الآن بأنّه لا علم لديك بصحّة هذه الأمور التي تنقلها أو عدم صحّتها!
عند ذلك سكت هذا العالم ولم يتكلّم بعدها بشيء، فقمنا بدورنا بوداعه والخروج من منزله.
وبعد الخروج من المنزل، نظر إليّ ذلك الصديق الذي كان مشتاقاً جداً لزيارة هذا العالم وقال لي: الآن أدركت كم هو كبير حقّ أبيك علينا، وأنّنا غافلون عن ذلك؛ أين هو وأين هؤلاء؟ وأين كلامه وأين مطالب هذه الجماعة؟ وأين هدايته وإرشاده وأين مسائل هؤلاء وتعاليمهم؟ فالإنسان ما لم يطّلع على بعض الأمور بنفسه ويراها بعينه، لا يحصل له التصديق بها.
عند ذلك نظرت إلى ذاك الرجل وقلت له: لقد خجلت أن أقول لذاك العالم المحترم: أنّ نفس الحقير قد سمع منك تعيين وقت محدّد لظهور الإمام، وقد مضى حتى الآن سنين من ذلك التاريخ المعيّن ولم يحصل شيء، فهل هذا الأمر صحيح؟ أليس لدينا مطالب أخرى حتى نأتي ونشتغل بهذه المطالب؟ ونترك الناس حيارى تائهين في عالم التخيّل والأوهام، ونضيع أعمارهم وأوقاتهم بانتظار المواعيد التي نخبرهم بها تخيّلاً من دون أساس؟ وعندما يتخلّف وقت الظهور عن الموعد المضروب، نقول للناس لقد حصل البداء في ذلك، فنقوم مرّة أخرى بتعيين وقت آخر، ويحصل بداء آخر وهكذا ...
عزيزي! لم يحصل بداء ولم يتغيّر شيء، إنّما الذي حصل هو انكشاف جهل هؤلاء الأشخاص وثبت عدم اطلاعهم. فمن الذي طلب منك -أيها العالم- أن تدخل في بيان هذه الأمور التي لا علاقة لك بها، وتترك خلقاً كبيراً من الناس في حيرة من أمرهم وفي دوّامة لا نهاية لها؟ كذلك حصل أمر شبيه بذلك أيضاً مع شخص آخر وعالم آخر في إحدى المدن الإيرانيّة، حيث وعد الناس أنّه بعد انتهاء حرب ستندلع في هذه المنطقة، سوف يظهر الإمام، وعندما ثبت خلاف ذلك، قال: لقد حصل البداء في ذلك وانتقل موعد الظهور إلى وقت آخر. والعجيب من هؤلاء الناس العوام الذين لا تدبّر لهم ولا إدراك؛ حيث لا يزالون حتى الآن يأنسون بمثل هذا الكلام، ولا يزالون يصغون لحديث هؤلاء. وهؤلاء العوام وإن كان قد ثبت لديهم كذب كلام هؤلاء الأشخاص وثبت خلاف ما يدّعونه، فإنّهم مع ذلك لا يكفّون عن الإصغاء إليهم ولا يبتعدون عنهم!۱
- [أسرار الملكوت ج ٢ من ص ٢۰٦ إلى ص ٢٢٣]

