أهم محتويات المقالة: - نظرة العارف للرؤية الظاهريّة للإمام عليه السلام؛ - النظرة الآلية والنظرة الاستقلاليّة إلى الإمام عليه السلام وما يتعلّق به؛ - قصّة تهجّد المرحوم الحاج السيّد أحمد الكربلائيّ في مسجد السهلة عن كتابالتوحيد العلميّ والعينيّ؛ - التوجّه إلى ظاهر الإمام عليه السلام يمنع النفس عن إدراك سرّ الولاية؛ - الإمام هو المرآة التامة للحق؛ - وظيفتنا في زمان الغيبة: التهيّؤ لا التوقيت؛ - تعيين وقت الظهور يدخل الناس في عالم الوهم والخيال؛ - لقاء مع أحد الوقاتين؛ - موانع الحضور والظهور ترتفع من خلال المعرفة الحقيقية بصاحب الولاية.
الإمام الحجة عليه السلام، غيبته وحضوره من منظار العرفاء
13ألم يقل الأئمّة عليهم السلام: كذب الوقّاتون!۱ فلا يمكن لأحد أنّ يحدّد وقتاً وزماناً لظهور الإمام. وعندئذٍ! كيف يمكننا أنّ نتجرّأ ونخبر الناس الساذجين -رجماً بالغيب- بمسألة يختص العلم فيها باللـه تعالى وبوَليّه، ونجعلهم يعيشون حالة الفرح الوهميّ بذلك، ونخفي عنهم تلك الحقيقة العالية وذاك الواقع الراقي، ولا نحدّثهم عن شيء من ذلك أبداً. فماذا سيفيدنا الكلام عن ظهور الإمام في حالة عدم وجودنا في ذاك العصر وعدم بقائنا إلى ذاك الزمان؟ أوَهل اطلعنا على مدّة حياتنا التي سنحياها حتى نُفرح قلبنا بإدراك عصر ظهوره، ونفني عمرنا في حالة انتظاره؟ هذا كلّه فيما إذا كانت هذه الأخبار وهذه الأحاديث صحيحة ولم ينكشف لنا حصول المسألة بشكل آخر.
لقاء مع أحد الوقاتين
منذ بضعة سنين تشرّف الحقير بمعيّة أحد الأصدقاء لزيارة السيدة المعصومة سلام اللـه عليها في قم، وفي أثناء الزيارة قال لي ذلك الشخص: أرغب بزيارة فلان العالِم الذي ينسب إليه إلمامه بمسائل ظهور الإمام، ولديه مطالب عن علاقته بهذا الإمام، فهل ترغب في الذهاب معي للقائه؟ فقلت له لا مانع لديّ من ذلك، لكن إعلم أنّ ما تبحث عنه أنت لن تجده هناك. وفي نهاية المطاف، وبعد إصرار هذا الصديق ذهبنا لزيارة ذاك الشخص المحترم، وكان الوقت في الصيف والهواء حاراً جداً. وعندما وصلنا إلى منزله كانت الساعة بحدود السادسة بعد الظهر، فطرقنا باب المنزل فأتى نفس ذلك العالِم المحترم وفتح لنا الباب، فسلّمنا عليه وطلبنا منه إذناً بملاقاته. فأجاب ـ وقد بدت على وجهه ملامح التعب من أثر حرارة الصيف وتأذّيه من شدّة لهيبه ـ: يمكنني استقبالكم لمدة خمس دقائق فقط، فقلنا له: لا إشكال في ذلك، عندها دخلنا المنزل وجلسنا، وبدأ بعدها بالحديث .. فتحدث عن المكاشفات وعن الأمور الحاكية عن تعيين زمان الظهور لمدّة ساعتين تقريباً! وفي هذه الأثناء كان أشخاص آخرون قد التحقوا بمجلسنا، حتى صار المجلس يحتوي على عشرة أشخاص تقريباً. ثم بعد إتمام كلامه نظرت إليه وقلت له: إذا سمحتم لديّ سؤال أريد أنّ أطرحه عليكم، فقال تفضّل! فقلت: لقد مضى ما يقرب من ساعتين ونحن في محضرك، وكان الكلام في جميع هذه المدّة عن زمان الظهور، وعن نقل المكاشفات والمنامات وبيان بعض الأحداث غير العاديّة المرتبطة بهذا الموضوع، والسؤال هو: هل لديك دليل على صحّة وصوابيّة هذه المنامات والمكاشفات أم لا؟ فقال: لا ليس لديّ علم، فقلت له: إذن على أيّ أساس وبأي دليل شرعي تذكر هذه الأمور للناس؟ فهل من الصحيح أنّ تحدّث الناس بصفتك عالماً دينياً بمطالب والحال أنّك لست مطمئنّاً بصحّتها؟ بل حتى على فرض صحّة هذه المنامات والمكاشفات، فهل ترى أنّ نقل هذه الأمور يعتبر مورد رضا الأئمّة عليهم السلام وممضى من قبلهم؟ وإذا كان الأمر كذلك فلماذا لم يعيّن نفس الأئمّة وقتاً خاصّاً لظهور الإمام؟ كأن يقولوا مثلاً أنّ ظهور الإمام سيكون حتماً في السنة الكذائيّة وفي الشهر الفلاني واليوم الفلاني، فلماذا لا يوجد مثل هذا المطلب، ولماذا اكتفوا بذكر العلامات الكليّة فقط؟
- كتاب الغيبة، الشيخ الطوسي، ص ٢٦۱ و ٢٦٢.

