أهم محتويات المقالة: - نظرة العارف للرؤية الظاهريّة للإمام عليه السلام؛ - النظرة الآلية والنظرة الاستقلاليّة إلى الإمام عليه السلام وما يتعلّق به؛ - قصّة تهجّد المرحوم الحاج السيّد أحمد الكربلائيّ في مسجد السهلة عن كتابالتوحيد العلميّ والعينيّ؛ - التوجّه إلى ظاهر الإمام عليه السلام يمنع النفس عن إدراك سرّ الولاية؛ - الإمام هو المرآة التامة للحق؛ - وظيفتنا في زمان الغيبة: التهيّؤ لا التوقيت؛ - تعيين وقت الظهور يدخل الناس في عالم الوهم والخيال؛ - لقاء مع أحد الوقاتين؛ - موانع الحضور والظهور ترتفع من خلال المعرفة الحقيقية بصاحب الولاية.
الإمام الحجة عليه السلام، غيبته وحضوره من منظار العرفاء
11وممّا يؤثَر عن العلامة بحر العلوم قدّس اللـه نفسه أنّه قضى عمراً في مجاهدة النفس الأمارة وتزكية السريرة وتطهيرها وذلك للتشرّف بالعرفان الإلهي وبلوغ مقام المعرفة والفناء والاندكاك في ذات الحق، ومقامه في مراحل العرفان ومنازله مشهودة من رسالته في السير والسلوك. وكان يتشرّف بخدمة الإمام عبر هذا المنظار؛ منظار رؤية الحق وهو اللـه تعالى، لا منظار رؤية النفس.
حق بين نظري بايد تا روي تو را بيند *** چشمي كه بود خودبين كي روي تو را بيند؟ ۱ونقل عنه أنّه كان مشغولاً ذات يوم بقراءة النصّ الموجود على باب الحرم الحسينيّ الشريف المتعلّق بإذن الدخول للتشرّف بزيارة سيد الشهداء عليه السلام، وما إن هَمّ بالدخول حتى وقف فجأة، وكان يحدّق النظر إلى زاوية من زوايا الحرم المطهّر، وظلّ على وقفته برهة وهو يترنّم بهذا البيت:
چه خوش است صوت قران ز تو دلربا شنيدن *** به رخت نظاره كردن سخن خدا شنيدن٢ - لا بد أنّ ننظر من منظار الحق كي نرى وجهك (الشاعر يخاطب اللـه تعالى) فانى للعين التي لا ترى إلا نفسها أنّ تراك؟!
وبعد ذلك سألوه عن سبب توقّفه، فأجاب: كان الإمام المهدي عجّل اللـه تعالى فرجه جالساً في تلك الزاوية وهو يتلو القرآن.
هذا هو معنى الوصول وهذه هي حقيقة الآيتية والمرآتية. وما علينا إلا أنّ نسعى جاهدين لترسيخ اعتقاداتنا وتشييد صرحها على أساس أصالة الواقع بأحسن وجه.٣
وظيفتنا في زمان الغيبة: التهيّؤ لا التوقيت
والحاصل أنّ الكلام في زمان ظهور الإمام وتعيين وقت ظهوره، والاشتغال بذكر المنامات والمكاشفات والأمور الخارقة للعادة، يعتبر من هذه الجهة، مخالفاً تماماً لمدرسة أهل البيت عليهم السلام والطريق المستقيم للأولياء الإلهيّين والمسير القويم للعرفاء باللـه. ففي مدرسة التشيّع يعتبر ظهور الولاية في نفس الانسان على قدر كبير من الأهميّة والاعتبار، وليست الأهمّية منصبّة على مجرّد الظهور الظاهريّ والصوَريّ للإمام عليه السلام. والذي ورد التأكيد عليه في الروايات المنقولة عن الأئمّة المعصومين عليهم السلام، هو مسألة الانتظار والتهيّؤ الروحيّ والاستعداد لإدراك الظهور، ومن دون تحصيل حالة الاستعداد الروحيّ والوصول إلى مرحلة الانقياد والتعبّد والطاعة الخالصة لولي الزمان .. فما هي الفائدة التي سوف نستفيدها من ظهوره؟ فهل ظهوره أهمّ من ظهور النبيّ الأكرم؟ لقد رأينا ماذا فعل الناس في زمن الرسول الأكرم معه، وأي جناية ارتكبوها بحق ذرّيته، ورأينا كيف أدّوا حقّ الرسالة وحفظوا أمانة الرسول!
- لا بد أنّ ننظر من منظار الحق كي نرى وجهك (الشاعر يخاطب اللـه تعالى) فانّى للعين التي لا ترى إلا نفسها أنّ تراك؟!
- ما أحلى أنّ نسمع صوتك وانت تتلو القران، وما أسعدنا إذ ننظر إلى وجهك ونسمع منك كلام اللـه وانت تتلوه بصوت رخيم!
- معرفة الإمام، ج ٥، ص ۱٦٩- ۱۷٣.

