
حقائق حول الإمامة
في جوانب من سيرة الإمام المجتبى وأحداث شهادته
أهم محتويات المقالة: - سبع مسائل من أمّهات مسائل الإمامة؛ - قصّتان في كرامات الإمام الحسن المجتبى ومكارمه؛ - قصّة إحيائه للنخلة اليابسة؛ - قصّة إخباره عن بائع الدواء ولطفه به؛ - مواعظ الإمام الحسن عليه السلام لجُنادة [قبيل شهادته]؛ - شهادة الإمام المجتبى عليه السلام؛ - وصيّة الإمام الحسن المجتبى عليه السلام لأخيه الإمام الحسين عليه السلام؛ - أشعار أبي عبد الله عند دفن الإمام الحسن المجتبى عليهما السلام.
حقائق حول الإمامة
7مواعظ الإمام الحسن عليه السلام لجُنادة [قبيل شهادته]
ينقل المجلسي رضوان الله عليه في «بحارالأنوار» عن كتاب «كفاية الأثر في النصوص على الأئمّة الإثني عشر» تأليف عليّ بن محمّد بن عليّ الخزّاز القمّيّ، عن محمّد بن وهبان، عن داود بن الهيثم، عن جدّه إسحاق بن بهلول [عن أبيه بهلول] بن حسّان، عن طلحة بن زيد الرقيّ، عن الزبير بن عطاء، عن عمير بن ماني العبسيّ، عن جُنادة بن أبي أميّة قال:
دخلتُ على الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهالسلام في مرضه الذي توفّي فيه و بين يديه طست يقذف فيه الدم و يخرج كبده قطعة قطعة من السمّ الذي أسقاه معاوية لعنه الله۱ فقلتُ: يا مولاي مالك لا تعالج نفسك؟
فقال: يا عبد الله بماذا أعالج الموت؟
قلتُ:إنَّا لِلَهِ وَ إنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ.
ثُمَّ الْتَفَتَ إلَيَّ فَقَالَ: وَ اللهِ لَقَدْ عَهِدَ إلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ إِنَّ هَذَا الأمْرَ يَمْلِكُهُ اثْنَا عَشَرَ إِمَاماً مِنْ وُلْدِ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ، مَا مَنَّا إلاّ مَسْمُومٌ أوْ مَقْتُولٌ، ثُمَّ رُفِعَتِ الطَّسْتُ وَ بَكَى صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ وَ آلِهِ.
قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: عِظْنِي يَا بْنَ رَسُولِ اللهِ!
قَالَ: نَعَمْ، اسْتَعِدَّ لِسَفَرِكَ، وَ حَصِّلْ زَادَكَ قَبْلَ حُلُولِ أجَلِكَ، وَ اعْلَمْ أنَّكَ تَطْلُبُ الدُّنْيَا وَ الْمَوْتُ يَطْلُبُكَ؛ وَ لا تَحْمِلْ هَمَّ يَوْمِكَ الذي لَمْ يَأتِ عَلَى يَوْمِكَ الذي أنْتَ فِيهِ، وَ اعْلَمْ أنَّكَ لا تَكْسِبُ مِنَ الْمَالِ شَيْئاً فَوْقَ قُوتِكَ إلا كُنْتَ فِيهِ خَازِناً لِغَيْرِكَ.
وَ اعْلَمْ أنَّ في حَلالِهَا حِسَابٌ وَ في حَرَامِهَا عِقَابٌ وَ في الشُّبُهَاتِ عِتَابٌ، فَأنْزِلِ الدُّنْيَا بِمَنْزِلَةِ الْمِيْتَةِ؛ خُذْ مِنْهَا مَا يَكْفيكَ فَإنْ كَانَ ذَلِكَ حَلالاً كُنْتَ قَدْ زَهِدْتَ فِيهَا، وَإنْ كَانَ حَرَاماً لَمْ يَكُنْ فِيهِ وِزْرٌ. فَأخَذْتَ كَمَا أخَذْتَ مِنَ الْمِيتَةِ، وَ إنْ كَانَ الْعِتَابُ فَإنَّ الْعِتَابَ يَسِيرٌ. وَاعْمَلْ لِدُنْيَاكَ كَأنَّكَ تَعِيشُ أبَداً وَاعْمَلْ لآخِرَتِكَ كَأنَّكَ تَمُوتُ غَداً.
وَ إذَا أرَدْتَ عِزَّاً بِلا عَشِيرَةٍ وَ هَيْبَةً بِلا سُلْطَانٍ فَاخْرُجْ مِنْ ذُلِّ مَعْصِيَةِ اللهِ إلَى عِزِّ طَاعَةِ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ.
وَ إذَا نَازَعَتْكَ إلَى صُحْبَةِ الرِّجَالِ حَاجَةٌ فَاصْحَبْ مَنْ إذَا صَحِبْتَهُ زَانَكَ، وَ إذَا خَدَمْتَهُ صَانَكَ، وَ إذَا أرَدْتَ مِنْهُ مَعُونَةً أعَانَكَ، وَ إنْ قُلْتَ صَدَّقَ قُوْلَكَ وَ إنْ صُلْتَ شَدَّ صَوْلْتَكَ، وَ إنْ مَدَدْتَ يَدَكَ بِفَضْلٍ مَدَّهَا، وَ إنْ بَدَتْ عَنْكَ ثُلْمَةٌ سَدَّهَا، وَ إنْ رَأى مِنْكَ حَسَنَةً عَدَّهَا، وَ إنْ سَألْتَهُ أعْطَاكَ وَ إنْ سَكَتَّ عَنْهُ ابْتَدَاكَ، وَ إنْ نَزَلَتْ إحْدَى الْمُلِمَّاتِ بِكَ سَاءَكَ٢مَنْ لا يَأتِيكَ مِنْهُ الْبَوَائِقُ، وَ لا يَخْتَلِفُ عَلَيْكَ مِنْهُ الطَّرَائِقُ، وَ لا يَخْذُلُكَ عند الحقائق، وَ إنْ تَنَازَعْتُمَا مُنْقَسَماً ٣آثَرَكَ.
- ورد في تعليقة البحار، الطبعة الحيدريّة، بإنشاء الشيخ محمّد باقر البهبوديّ: فيه غرابة، حيث إ نّ الكبد إذا ذابت أثفلت إلى الأمعاء و خرجت كالدم، و ليس تصعد إلى المعدة حتى تقذف بها من الفم. و الصحيح ما قد سمعت في سائر الأحاديث أنه كان يوضع تحته طست و ترفع أخرى نحو أربعين يوماً؛ و أنه عليهالسلام قال «إنّي لأضع كبدي» و ظاهره خروج الكبد ثافلاً، و أظنّ القصّة أنها اختلطت على أفهام الرواة فنقلوها كذلك مع ضعف سندها انتهى.
يقول هذا الحقير: لا استبعاد من خروج الكبد على هيئة ذائبة من المعدة، لأنّ الأوعية الدمويّة الماساريقيّة الرابطة بين الكبد و المعدة يمكنها نقل دم الكبد الذائب إلى المعدة، و قد شوهد نظير هذا التقيّؤ الدمويّ في المصابين بأمراض الكبد؛ علاوة على أنّ أصل هذا الكلام من جنادة لا من الإمام المجتبى. و يمكن أن يكون جنادة قد تصوّر الدماء المقاءة دماء الكبد. و على كلّ تقدير فالرواية متينة لا يرد عليها أيّ إشكال. - أورد في نسخة «البحار» الطبعة الكمباني و الطبعة الحيدريّة: «و إن نزلتْ إحدى الملمّات بك ساءك» لذا نقلناه هنا دون تصرّف. و لكن ورد في كتاب «معالي السمطين» الذي ينقل هو الآخر عن «البحار»: «و إ نْ نزلتْ بك إحدي الملمّات و اساكَ» و هو بالطبع معنى أصحّ و أليق بالمقام.
- أورده في كتاب «معالي السمطين» بلفظ مقتسماً.
- ورد في تعليقة البحار، الطبعة الحيدريّة، بإنشاء الشيخ محمّد باقر البهبوديّ: فيه غرابة، حيث إ نّ الكبد إذا ذابت أثفلت إلى الأمعاء و خرجت كالدم، و ليس تصعد إلى المعدة حتى تقذف بها من الفم. و الصحيح ما قد سمعت في سائر الأحاديث أنه كان يوضع تحته طست و ترفع أخرى نحو أربعين يوماً؛ و أنه عليهالسلام قال «إنّي لأضع كبدي» و ظاهره خروج الكبد ثافلاً، و أظنّ القصّة أنها اختلطت على أفهام الرواة فنقلوها كذلك مع ضعف سندها انتهى.
