
حقائق حول الإمامة
في جوانب من سيرة الإمام المجتبى وأحداث شهادته
أهم محتويات المقالة: - سبع مسائل من أمّهات مسائل الإمامة؛ - قصّتان في كرامات الإمام الحسن المجتبى ومكارمه؛ - قصّة إحيائه للنخلة اليابسة؛ - قصّة إخباره عن بائع الدواء ولطفه به؛ - مواعظ الإمام الحسن عليه السلام لجُنادة [قبيل شهادته]؛ - شهادة الإمام المجتبى عليه السلام؛ - وصيّة الإمام الحسن المجتبى عليه السلام لأخيه الإمام الحسين عليه السلام؛ - أشعار أبي عبد الله عند دفن الإمام الحسن المجتبى عليهما السلام.
حقائق حول الإمامة
6و هذه المسائل السبع هي من أصول مسائل الإمامة، و سائر المسائل الأخرى متفرّعة عنه۱
قصّتان في كرامات الإمام الحسن المجتبى ومكارمه
كان وجود الإمام الحسن المجتبى عليه السلام قائماً على أساس القرآن؛ وكانت حقيقة القرآن هي روحه و جسمه. لقد استولت طهارة القرآن على كلّ وجوده، ليحلّ النور مكان الظلمات، فقد كان يعيش في عالم من العظمة و العلم و الإرادة بعظمة الله و علمه و إرادته.
قصّة إحيائه للنخلة اليابسة
يروي الكناسي عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال:
خَرَجَ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ عَلَيهما السّلامُ في بَعضِ عُمَرِهِ و مَعَهُ رَجُلٌ مِن وُلدِ الزُّبَيرِ، كانَ يَقُولُ بِإمامَتِهِ. فَنَزَلُوا في مَنهَلٍ٢ مِن تِلكَ المَناهِلِ تَحتَ نَخلٍ يابِسٍ قَد يَبِسَ مِنَ العَطَشِ؛ فَفُرِشَ لِلحَسَنِ عَلَيه السّلامُ تَحتَ نَخلَة و فُرِشَ لِلزُّبَيرِيِّ بِحِذاهُ تَحتَ نَخلَة أخرَی. فَقالَ الزُّبَيرِيُّ ـ و رَفَعَ رَأسَهُ ـ : لَو كانَ في هَذا النَّخلِ رُطَبٌ لأكَلنا مِنهُ! فَقالَ لَهُ الحَسَنُ عليه السّلام: و إنَّكَ لَتَشتَهِي الرُّطَبَ؟ فَقالَ الزُّبَيرِيُّ: نَعَم! فَرَفَعَ [يَدَهُ] رَأسَهُ إلَی السَّماءِ فَدَعا بِكَلامٍ لَم أفهَمهُ؛ فَاخضَرَّتِ النَّخلَة ثُمَّ صارَت إلَی حالِها فَأورَقَت و حَمَلَت رُطَبًا. فَقالَ الجَمّالُ الَّذِي اكتَرَوا مِنهُ: سِحرٌ و اللهِ! فَقالَ الحَسَنُ عَلَيه السّلامُ: وَيلَكَ لَيسَ بِسِحرٍ! ولَكِن دَعوَة ابنِ نَبِيٍّ مُستَجابَة. قالَ: فَصَعِدُوا إلَی النَّخلَة فَصَرَمُوا ما [كانَ فِيهِ] فيها فَكَفاهُم.٣
قصّة إخباره عن بائع الدواء ولطفه به
و عن أبي أسامة٤ عن الصادق، عن آبائه (عليهم السلام) أنّ الحسن (عليه السلام) خرج من مكة ماشياً إلى المدينة، فتوّرمت قدماه، فقيل له : لو ركبت ليسكن عنك هذا الورم، فقال: كلاّ ولكنّا إذا أتينا المنزل فإنّه يستقبلنا أسودٌ معه دهن يصلح لهذا الورم، فاشترُوا منه ولا تُماكِسوه، فقال له بعض مواليه: ليس أمامنا منزل فيه أحد يبيع هذا الدواء؟ فقال: بلى إنّه أمامنا؛ وساروا أميالاً فإذا الأسود قد استقبلهم، فقال الحسن لمولاه: دونك الأسود فخذ الدهن منه بثمنه، فقال الأسود : لمن تأخذ هذا الدهن؟ قال: للحسن بن علي بن أبي طالب ( عليهما السلام) قال: انطلق بي إليه . فصار الأسود إليه فقال الأسود: يا ابن رسول الله إنّي مولاك لا آخذ له ثمناً ولكن ادع الله أن يرزقني ولدا سوياً ذكراً يحبّكم أهل البيت، فإنّي خلّفت امرأتي تمخض، فقال: انطلق إلى منزلك فإنّ الله تعالى قد وهب لك ولدًا ذكراً سوياً، فرجع الأسود من فوره فإذا امرأته قد ولدت غلاماً سوياً، ثمّ رجع الأسود إلى الحسن (عليه السلام) ودعا له بالخير بولادة الغلام له، وإنّ الحسن قد مسح رجليه بذلك الدهن فما قام عن موضعه حتى زال الورم.٥ و ٦
- [معرفة الإمام، ج۱، ص ٢٥۷ إلى ٢٦٢]
- المنهل: الموضع الذي يُشرب فيه الماء، [قال في لسان العرب: المَنْهَل: المشرَب ثم كثر ذلك حتى سميت مَنازل السُّفَّار على المِياه. (المترجم)]
- إثبات الهداة، ج ٥، ص ۱٤٤؛ و الكافي، ج ۱، ص ٤٦٢؛ و في البحار، ج ٤٣، ص ٣٢٣، و عن بصائر الدرجات ص ٢۷٦ بأدنى اختلاف.
- إثبات الهداة، ج ٥، ص ۱٤٦، و بحار الأنوار، ج ٤٣، ص ٣٢٤، عن الخرائج.
- ذكر في سفينة البحار، ج ۱، ص ٣٣٦، في ضِمنِ تَرجُمَة السّيدِ إسماعيلَ الحِميَري (ره) ما هذا لَفظُه: أقولُ: و في «إثبات الوصيّة» إنّ والِدَ السيّدِ الحِميَرِي كانَ هو الأسوَدُ الَّذي أعطَى الدُّهنَ لِوَرَمِ قَدَمَي الحَسَن بنِ عليِّ بنِ أبيطالبٍ؛ و خَبرُ الأسوَد في آية ٩۰، لكِنّ في بَعضِ التَعاليقِ من «ديوان الحِميَري» ذَكَر: أنّ أبَوَي السيّدِ أباضِيّانِ و الأباضِيّة من فِرَقِ الخَوارج. راجع ديوان الحميري، ص ۱٤٩.
- [أنوار الملكوت ج٢ ص ٢۷ إلى ٢٩]
