
حقائق حول الإمامة
في جوانب من سيرة الإمام المجتبى وأحداث شهادته
أهم محتويات المقالة: - سبع مسائل من أمّهات مسائل الإمامة؛ - قصّتان في كرامات الإمام الحسن المجتبى ومكارمه؛ - قصّة إحيائه للنخلة اليابسة؛ - قصّة إخباره عن بائع الدواء ولطفه به؛ - مواعظ الإمام الحسن عليه السلام لجُنادة [قبيل شهادته]؛ - شهادة الإمام المجتبى عليه السلام؛ - وصيّة الإمام الحسن المجتبى عليه السلام لأخيه الإمام الحسين عليه السلام؛ - أشعار أبي عبد الله عند دفن الإمام الحسن المجتبى عليهما السلام.
حقائق حول الإمامة
3و لا دخل للاختيار و الانتخاب في هذا الأمر، ليس لجهة قولنا أنّ الناس باعتبار جهلهم بالملكوت و بمقام العصمة لا يمكنهم معرفة الإمام، ولذا فإنّ انتخابهم و اختيارهم ليس صحيحاً، بل إننا لو فرضنا أنّ جميع الناس صار لهم اطّلاع على ملكوت الأشياء و روحها، و أنّ الله قد أعطاهم نوراً يمكنهم به تشخيص مقام العصمة، فإنّ الإمامة -مع ذلك- لن تكون قابلة للانتخاب، لأنها -و كما قلنا سابقاً- ملكة إلهيّة و قوّة قدسيّة موجودة في نفس الإمام، و ليس هناك من معنى للقول بأنّ الإنسان ينتخب موجوداً خارجياً، فالموجود الخارجي موجود و لا يحتاج إلى انتخاب الإنسان ليوجد.
أمن الصحيح أن نقول للعالم الذي صارت لديه مَلَكة استنباط الأحكام: إنّنا ننتخب اجتهادك؟ أو نقول للبطل الفائز في المسابقات والذي وصلت القدرة في بدنه إلى الفعلية: إننا ننتخب قوّتك؟ أو نقول لحافظ القرءان الكريم: إنّنا ننتخب حفظك؟! كلاّ بالطبع، فهذا الكلام ليس صحيحاً أبداً.
إنّ الانتخاب يحصل في الأمور الاعتباريّة التي دورانها بيد الاعتبار والانتخاب، و التي توجد بواسطة الانتخاب و تفنى بعدمه. أمّا في الأمور التكوينية و الواقعيّة التي وجدت قبل مرحلة الانتخاب و امتلكت وجودها، فليس للانتخاب فيها مجال أبداً.
المسألة الثانية: إنّ الإمام يجب أن يكون معصوماً حتماً
المسألة الثانية: إنّ الإمام يجب حتماً أن يكون معصوماً بعصمة الباري جلّ و عزّ، و قد استنتجنا بعض الاستنتاجات في هذا الباب من آيات: {لا يَنَالُ عَهْدِي الظّالمين}. و جملة: {يَهْدُونَ بِأمْرِنَا} و جملة: {وَأوْحينا إليهِمْ فِعْلَ الْخيراتِ}؛ و أصبح معلوماً أنّ الإمام حينما عبر جميع مراحل النفس و تحقّق بوجود حضرة الحق، و تحكّمت في وجوده إرادة و مشيئة الحق دون تدخّل النفس الأمّارة، و صار فعله نفس وحي الله، لذا فإنّ ذلك الإمام معصوم و منزّه عن كلّ دنس نفسي، و هذا هو معنى العصمة.
كما أننا استفدنا المصونيّة و العصمة من آية: {فَإنّهُ يَسْلُكُ مِنْ بين يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَدً}۱
بحيث أوضحت الآيات القرآنية هذه الحقيقة بشكل كامل.
- صدر الأية ۷٣، من السورة ٢۱: الأنبياء
