أهم محتويات المقالة: - هل كانت إمامة الأمير مخفيّة قبل الغدير؟؛ - تنصيب أمير المؤمنين يوم الغدير كان تنصيباً كليّاً؛ - استبشار النبيّ يوم ولادة أمير المؤمنين؛ - إعلان إمامة أمير المؤمنين كان منذ اليوم الأوّل للدعوة النبويّة في حديث العشيرة؛ - بعض الروايات الواردة في إمامة أمير المؤمنين ومقاماته؛ - بعض الآيات النازلة في مقامات أمير المؤمنين عليه السلام؛ - فضائل عليّ على لسان النبيّ في كلّ موطن وموقف؛ - آية الولاية جعلت علياً عليه السلام في مصاف النبيّ صلى الله عليه وآله؛ - النتيجة: إنّ النبيّ لم يؤل جهداً لبيان إمامة و ولاية أمير المؤمنين قبل يوم الغدير؛ - ختام البحث: حديث الإمام الرضا عليه السلام في مجلس المأمون.
حديث الغدير ليس الإعلان الوحيد عن الولاية
3و لقد قال صلّى الله عليه وآله وسلّم في ذلك اليوم: فَأيُّكُمْ يُؤَازِرُنِي على هَذَا الأمْرِ وَ أنْ يَكُونَ أخِي وَ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي فِيكُمْ مِنْ بَعْدِي؟
ولمّ يجبه إلاّ عليّ بقوله: أنَا يَا رَسُولَ اللهِ!
قال: فَأنْتَ أخِي وَ وَصِيِّي وَ وَارِثِي وَ خَلِيفَتِي فِيكُمْ!
و نلاحظ هنا أنّ تنصيب أمير المؤمنين عليه السلام في مقام الوزارة و الخلافة و الوصاية كان في إبّان البعثة، و منذ ذلك اليوم الذي أعلِنت فيه النبوّة لقريش وفقاً لتعيين رسول الله صلّى الله عليه وآله إيّاه عملاً بآية الإنذار: {وَ أنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ}۱ و حديث العشيرة.
و يدلّ هذا المعنى بكلّ وضوح أنّ مقام الرسالة، و مقام الإمامة متلازمان متّصلان، و لا يقبلان الانفصال و الانفكاك، و لا أساس للرسالة بدون الوزارة و الخلافة، و لا أصل و لا جذور للنبوّة بدون الولاية. فالولاية خفيرة الرسالة، و الإمامة حافظة للنبوّة، و أنَّ الوجود المحدِث و المنزل للوحي من قِبَل الرسول الكريم يصل إلى كماله بواسطة الوجود الحافظ و الخفير و المخلّد لأمير المؤمنين، فقد قال عزّ من قائل: {الْيَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِينًا}.٢
و قد تكلّمنا عن حديث العشيرة و آية الإنذار بشكل واف في الدرس الخامس من الجزء الأوّل من كتابنا هذا «معرفة الإمام».
بعض الروايات الواردة في إمامة أمير المؤمنين ومقاماته
هذا و قد دعا النبيّ الأكرم أمير المؤمنين صلوات الله عليهما وآلهما كراراً و مراراً بأنّه :
أمِيرُ المُؤْمِنِينَ، وَ سَيِّدُ المُسْلِمِينَ، وَ الإمَامُ، وَ الحُجَّةُ، وَ الوَصِيّ، وَ سَيِّدُ العَرَبِ، وَ سَيِّدٌ في الدُّنْيَا وَ الآخِرَةِ، وَ سَيِّدُ الأوصِيَاءِ، وَ سِيِّدُ الخَلائِقِ، وَ سَيِّدُ الوَصِيِّينَ، وَ أميرُ البَرَرَةِ، وَ إمَامُ البَرَرَةِ، وَ خَيْرُ البَشَرِ، وَ خَيْرُ الأمَّةِ، وَ خَيْرُ الوَصِيِّينَ، وَ خَيْرُ الخَلْقِ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ.
و عندما ترك رسول الله المدينة في غزوة تبوك، و استخلف عليها عليّاً، فإنّه قال له: أنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ موسى إلاَّ أنهُ لا نَبِيّ بَعْدِي.
أي: أنّ كلّ ما كان لهارون من مواصفات فهي لك إلاّ النبوّة، فإنّه لا يأتي نبيّ بعدي، ولن تكون نبيّاً، أنت كهارون! أي: أنت أخي؛ أنت وصيّي! أنت خليفتي من بعدي! أنت وزيري و معيني و حافظ نبوّتي!
- الآية ٢۱٤، من السورة ٢٦: الشعراء.
- قسم من الآية ٣، من السورة ٥: المائدة.

