
حديث الغدير ليس الإعلان الوحيد عن الولاية
أهم محتويات المقالة: - هل كانت إمامة الأمير مخفيّة قبل الغدير؟؛ - تنصيب أمير المؤمنين يوم الغدير كان تنصيباً كليّاً؛ - استبشار النبيّ يوم ولادة أمير المؤمنين؛ - إعلان إمامة أمير المؤمنين كان منذ اليوم الأوّل للدعوة النبويّة في حديث العشيرة؛ - بعض الروايات الواردة في إمامة أمير المؤمنين ومقاماته؛ - بعض الآيات النازلة في مقامات أمير المؤمنين عليه السلام؛ - فضائل عليّ على لسان النبيّ في كلّ موطن وموقف؛ - آية الولاية جعلت علياً عليه السلام في مصاف النبيّ صلى الله عليه وآله؛ - النتيجة: إنّ النبيّ لم يؤل جهداً لبيان إمامة و ولاية أمير المؤمنين قبل يوم الغدير؛ - ختام البحث: حديث الإمام الرضا عليه السلام في مجلس المأمون.
حديث الغدير ليس الإعلان الوحيد عن الولاية
10روى السيّد البحرانيّ عن ابن بابويه، قال: حدّثنا عليّ بن الحسين بن شاذَوَيه المؤدّب، و جعفر بن محمّد بن مسرور، قالا: حدّثنا محمّد بن عبد الله بن جعفر الحميريّ، عن أبيه، عن الريّان بن الصَّلْت، قال:
حضر [الإمام] الرضا عليه السلام مجلس المأمون بمرو. و قد اجتمع في مجلسة جماعة من علماء أهل العراق وخراسان.
فقال المأمون: أخبروني عن معنى هذه الآية: {ثُمَّ أوْرَثْنَا الْكِتَابِ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا}.۱
فقالت العلماء: أراد الله تعالى بذلك الأمّة كلّها.
فقال المأمون: ما تقول يا أبا الحسن؟!
فقال الرضا عليه السلام: لا أقول كما قالوا: ولكنّي أقول: أراد الله بذلك العترة الطاهرة.
فقال المأمون: و كيف عنى العترة من دون الأمّة؟
فقال الرضا: عليه السلام: لو أراد الامّة، لكانت بأجمعها في الجنّة لقول الله تعالى: {فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَ مِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإذْنِ اللهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ}.٢
ثمّ جمعهم كلّهم في الجنّة، فقال: {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَ لُؤْلُؤًا وَ لِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ}.٣
[(ولمّا لم تكن الأمّة كلّها في الجنّة، فلا محالة أنّ المراد من المصطفين الذين يشملون الأصناف الثلاثة هم العترة)]. فَصَارَتِ الوِرَاثَةُ لِلعِتْرَةِ الطَّاهِرَةِ لا لِغَيْرِهِمْ.
فقال المأمون: مَنِ العترة الطاهرة؟!
فقال الإمام: الَّذِينَ وَصَفَهُمْ اللهُ تعالى في كِتَابِهِ: فَقَالَ: {إنمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}؛ وَ هُمُ الَّذِينَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ: «إنِّي مَخَلِّفٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ: كِتَابَ اللهِ وَ عِتْرَتِي أهْلَ بَيْتِي؛ ألا وَ إنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حتّى يَرِدَا عَلَيّ الحَوْضَ؛ فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا! أيُّهَا النَّاسُ! لا تُعَلِّمُوهُمْ فَإنَّهُمْ أعْلَمُ مِنْكُمْ»!
قالت العلماء: أخبرنا يا أبا الحسن عن العترة أهُمُ الآل أم غير الآل؟ فقال الرضا عليه السلام: هُمُ الآل.
ويبدأ هنا نقاش الإمام عليه السلام فيعرض مواضيع نفيسة و قيّمة جدّاً تشغل ما يقارب ثلاث صفحات من كتاب «غاية المرام» و هي صفحات مليئة و من القطع الرحليّ و مشحونة بالكلمات. وقد تجنّبنا ذكر ذيلها مراعاة للاختصار.٤
- إلى (٣۰): الآيتان ٣٢ و ٣٣، من السورة ٣٥: فاطر.
- الآية ٣٢، من السورة ٣٥: فاطر.
- الآية ٣٣، من السورة ٣٥: فاطر.
- غاية المرام، تحت الحديث رقم ٩ ، من ص ٢۱٩ إلى ٢٢٢.
