انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

العدل الإلهي ومعضلة الشرور

16٬053
العقائد

أهم محتويات المقالة: - تاريخ المسألة؛ - العلة من وراء خلق الشيطان والشر؛ - الإشكالات الإبليسيّة الستّة التي أوردها شارح الإنجيل وإجابة العلاّمة على جميع الإشكالات المذكورة في قصّة إبليس؛ - إقرار علماء أهل السنة بالعجز والتحير أمام إشكالات الإبليسيّة؛ - أما الشبهة الأولى؛ - أما الشبهة الثانية؛ - الشبهة الثالثة؛ - الشبهة الرابعة؛ - الشبهة الخامسة؛ - أما الشبهة السادسة.

العدل الإلهي ومعضلة الشرور

9
  • فالتكليف يستبطن سيرا تدريجيا للانسان بحسب حالاته وملكاته النفسانية نحو كماله وسعادته يستكمل بطي هذا الطريق والعمل بما فيه طورا بعد طور حتى ينتهي إلى ما هو خير له وأبقى، ويخيب مسعاه إن لم يعمل به كالفرد من سائر الأنواع الذي يسير نحو كماله فينتهي إليه أن ساعدته موافقة الأسباب، ويفسد في مسيره نحو الكمال أن خذلته ومنعته. فقول القائل " وما الفائدة في التكليف؟ " كقوله ما الفائدة في تغذي النبات؟ أو ما الفائدة في تناسل الحيوان من غير نفع عائد؟. وأما قوله: "وكل ما يعود إلى المكلفين فهو قادر على تحصيله لهم من غير واسطة التكليف" مغالطة أخرى لما عرفت أن التكليف في الانسان أو أي موجود سواه يجري في حقه التكليف واقع في طريق السعادة متوسط بين كماله ونقصه في وجوده الذي إنما يتم ويكمل له بالتدريج، فإن كان المراد بتحصيل ما يعود من التكليف إلى المكلفين من غير واسطة التكليف تعيين طريق آخر لهم بدلا من طريق التكليف ووضع ذاك الطريق موضع هذا الطريق وحال الطرقين في طريقيتهما واحد عاد السؤال في الثاني كالأول: لم عين هذا الطريق وهو قادر على تحصيل ما يعود منه إليهم يغيره؟ والجواب أن العلل والأسباب التي تجمعت على الانسان مثلا على ما نجدها تقتضي أن يكون مستكملا بالعمل بتكاليف مصلحة لباطنه مطهرة لسره من طريق العادة. وإن كان المراد بتحصيله من غير واسطة التكليف تحصيله لهم من غير واسطة أصلا وإفاضة جميع مراحل الكمال ومراتب السعادة لهم في أول وجودهم من غير تدريج بسلوك طريق فلازمه بطلان الحركات الوجودية وانتقاء المادة والقوة وجميع شؤون الامكان والموجود المخلوق الذي هذا شأنه مجرد في بدء وجوده تام كامل سعيد في أصل نشأته، وليس هو الانسان المخلوق من الأرض الناقص أولا المستكمل تدريجيا ففي الفرض خلف.

  • الشبهة الثالثة

  • فقوله "هب إنه كلفني بمعرفته وطاعته فلماذا كلفني بالسجود لآدم؟"

  • فجوابه ظاهر فإن هذا التكليف يتم بالايتمار به صفة العبودية لله سبحانه، ويظهر بالتمرد عنه صفة الاستكبار ففيه على أي حال تكميل من الله واستكمال من إبليس إما في جانب السعادة وإما في جانب الشقاوة، وقد اختار الثاني. على أن تكليفه وتكليف الملائكة بالسجدة تعيينا للخط الذي خط لآدم فإن الصراط المستقيم الذي قدر لآدم وذريته أن يسلكوه لا يتم أمره إلا بمسدد معين يدعو الانسان إلى هداه وهو الملائكة، وعدو مضل يدعوه إلى الانحراف عنه والغواية فيه وهو إبليس وجنوده كما عرفت فيما تقدم من الكلام.

/ 380