أهم محتويات المقالة: - تاريخ المسألة؛ - العلة من وراء خلق الشيطان والشر؛ - الإشكالات الإبليسيّة الستّة التي أوردها شارح الإنجيل وإجابة العلاّمة على جميع الإشكالات المذكورة في قصّة إبليس؛ - إقرار علماء أهل السنة بالعجز والتحير أمام إشكالات الإبليسيّة؛ - أما الشبهة الأولى؛ - أما الشبهة الثانية؛ - الشبهة الثالثة؛ - الشبهة الرابعة؛ - الشبهة الخامسة؛ - أما الشبهة السادسة.
العدل الإلهي ومعضلة الشرور
5قال في روح المعاني: وقد ذكر الشهرستاني عن شارح الأناجيل الأربعة صورة مناظرة جرت بين الملائكة وبين إبليس بعد هذه الحادثة، وقد ذكرت في التوراة، وهي أن اللعين قال للملائكة: إني أسلم أنّ لي إلها هو خالقي وموجدي لكن لي على حكمه أسئلة واستفهامات:
الأول: ما الحكمة في الخلق لا سيما وقد كان عالما أن الكافر لا يستوجب عند خلقه إلا النار؟.
الثاني: ما الفائدة في التكليف مع أنه لا يعود إليه منه نفع ولا ضرر، وكل ما يعود إلى المكلفين فهو قادر على تحصيله لهم من غير واسطة التكليف؟.
الثالث: هب أنه كلفني بمعرفته وطاعته فلماذا كلفني بالسجود لآدم؟.
الرابع: لما عصيته في ترك السجود فلم لعنني وأوجب عقابي مع أنه لا فائدة له ولا لغيره فيه ولي فيه أعظم الضرر؟.
الخامس: أنه لما فعل ذلك لم سلطني على أولاده ومكنني من إغوائهم وإضلالهم؟.
السادس: لما استمهلته المدة الطويلة في ذلك فلم أمهلني ومعلوم أنه لو كان العالم خاليا من الشر لكان ذلك خيرا؟. قال شارح الأناجيل: فأوحى الله تعالى إليه من سرادق العظمة والكبرياء: يا إبليس أنت ما عرفتني، ولو عرفتني لعلمت أنه لا اعتراض علي في شئ من أفعالي فإني أنا الله لا إله إلا أنا لا أسال عما أفعل، (انتهى).۱
إقرار علماء أهل السنة بالعجز والتحير أمام إشكالات الإبليسيّة
قال الآلوسي: قال الامام -الرازي - إنه لو اجتمع الأولون والآخرون من الخلائق وحكموا بتحسين العقل وتقبيحه لم يجدوا من هذه الشبهات مخلصا، وكان الكل لازما. ثم قال الآلوسي: ويعجبني ما يحكى أن سيف الدولة بن حمدان خرج يوما على جماعته فقال: قد عملت بيتا ما أحسب أن أحدا يعمل له ثانيا إلا أن كان أبا فراس وكان أبو فراس جالسا، فقيل له: ما هو فقال: قولي:
لك جسمي تعله *** فدمي لن تطله فابتدر أبو فراس قائلا:
قال إن كنت مالكا *** فلي الامر كله. انتهى
أقول: ما مر من البيان في أول الكلام السابق يصلح لدفع هذه الشبهات الستة عن آخرها ويكفي مؤنتها من غير أن يحتاج إلى اجتماع الأولين والآخرين ثم لا ينفعهم اجتماعهم على ما ادعاه الامام فليست بذاك الذي يحسب، ولتوضيح الأمر نقول:
- روح المعاني، ج ۸، ص ٩٣.

