أهم محتويات المقالة: - تاريخ المسألة؛ - العلة من وراء خلق الشيطان والشر؛ - الإشكالات الإبليسيّة الستّة التي أوردها شارح الإنجيل وإجابة العلاّمة على جميع الإشكالات المذكورة في قصّة إبليس؛ - إقرار علماء أهل السنة بالعجز والتحير أمام إشكالات الإبليسيّة؛ - أما الشبهة الأولى؛ - أما الشبهة الثانية؛ - الشبهة الثالثة؛ - الشبهة الرابعة؛ - الشبهة الخامسة؛ - أما الشبهة السادسة.
العدل الإلهي ومعضلة الشرور
10الشبهة الرابعة
فقوله "لماذا لعنني وأوجب عقابي بعد المعصية ولا فائدة له فيه؟ الخ." جوابه أن اللعن والعقاب أعني ما يشتملان عليه من الحقيقة من لوازم الاستكبار على الله الذي هو الأصل المولد لكل معصية، وليس الفعل الإلهي مما يجر إليه نفعا أو فائدة حتى يمتنع فيما لا نفع فيه يعود إليه كما تقدمت الإشارة إليه. وليس قوله هذا إلا كقول من يقول فيمن استقى سما وشربه فهلك به: لِمَ لمْ يجعله الله شفاء وليس له في إماتته به نفع وله فيه أعظم الضرر؟ هلا جعله رزقا طيبا للمسموم يرفع عطشه وينمو به بدنه؟ فهذا كله من الجهل بمواقع العلل والأسباب التي أثبتها الله في عالم الصنع والايجاد فكل حادث من حوادث الكون يرتبط إلى علل وعوامل خاصة من غير تخلف واختلاف قانونا كليا. فالمعصية إنما تستتبع العقاب على النفس المتقذرة بها إلا أن تتطهر بشفاعة أو توبة أو حسنة تستدعي المغفرة، وإبطال العقاب من غير وجود شئ من أسبابه هدم لقانون العلية العام، وفي انهدامه انهدام كل شئ.
الشبهة الخامسة
أعني قوله "إنه لما فعل ذلك لم سلطني على أولاده ومكنني من إغوائهم وإضلالهم؟" فقد ظهر جوابه مما تقدم فإن الهدى والحق العملي والطاعة وأمثالها إنما تتحقق مع تحقق الضلال والباطل والمعصية وأمثالها، والدعوة إلى الحق إنما تتم إذا كان هناك دعوة إلى باطل، والصراط المستقيم إنما يكون صراطا لو كان هناك سبل غير مستقيمة تسلك بسالكها إلى غاية غير غايته. فمن الضروري أن يكون هناك داع إلى الباطل يهدي إلى عذاب السعير ما دامت النشأة الانسانية قائمة على ساقها والانسانية محفوظة ببقائها النوعي بتعاقب أفرادها فوجود إبليس من خدم النوع الانساني ولم يمكنه الله منهم ولا سلطه عليهم إلا بمقدار الدعوة كما صرح۱به القرآن الكريم وحكاه٢عنه نفسه فيما يخاطب به الناس يوم القيامة.
أما الشبهة السادسة
فأما قوله "لما استمهلته المدة الطويلة في ذلك فلم أمهلني؟" فقد ظهر جوابه مما تقدم آنفا. وأما قوله: "ومعلوم أن العالم لو كان خاليا من الشر لكان ذلك خيرا" فقد عرفت أن معنى كون العالم خاليا من الشر مأمونا من الفساد كونه مجردا غير مادي، ولا معنى محصل لعالم مادي يوجد فيه الفعل من غير قوة والخير من غير شر والنفع من غير ضر والثبات من غير تغير والطاعة من غير معصية والثواب من غير عقاب.٣
- قوله تعالى: ﴿ان عبادي ليس لك عليهم سلطان الا من اتبعك من الغاوين﴾ الحجر: ٤٢ وقوله: ﴿يدعوهم إلى عذاب السعير﴾ لقمان: ٣۱ .
- قوله ﴿وما كان لي عليكم من سلطان الا أن دعوتكم﴾ إبراهيم: ٢٢
- تفسير الميزان ج ۸ - ص ٤٩ – ٥۱

