
ردّ العلامة الطهراني رضوان الله عليه مزاعم علماء الوهابية في تأويلهم آية «أولي الأمر»
جواب علمي محكم يقدمه العلامة الطهراني على ما زعمه ابن تيمية في تفسير الآية {أولي الأمر} من أنّها لا تدل على عصمة أولي الأمر.
ردّ العلامة الطهراني رضوان الله عليه مزاعم علماء الوهابية في تأويلهم آية «أولي الأمر»
4فينبغي عليهم الرجوع إلى كتاب الله و سنّة رسوله في المنازعات والمشاجرات التي تقع بينهم، و ينهوا مشاجراتهم استلهاماً من ذينك المصدرين. و لو كان لأولي الأمر منصب التشريع، لوجب إرجاع المؤمنين إليهم عند المرافعة بوصفهم مشرّعين، في حين لا نجد من ذلك شيئاً.
و نقول في توضيح هذا المعنى: إنّ المخاطَبين في هذه الآية هم المؤمنون، كما جاء في صدرِها قولُه: ﴿أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فالمقطوع به أنّ نزاعهم مع غير أولِي الأمر؛ لأنّه لا معنى لنزاعهم معهم بعد فرض وجوب طاعتهم، و لا معنى لإرجاع إلى الله و رسوله من أجل رفع النزاع. و هذا النزاع أيضاً ليس في الأمور التي تتعلّق بالآراء و الأوامر الشخصيّة، بل هو يتعلّق بحكم الله في القضيّة المتنازع حولها، بدليل الآيات التي تليها حيث تذمّ الاشخاص الذين يتّخذون الطاغوت مرجعا لهم، و يرضون بحكمه، تاركين حكم الله و رسوله وراء ظهورهم. فالمراد هو نزاع المسلمين بعضهم مع البعض الآخر في الشئون الشخصيّة، و ما عليهم في هذه المسائل إلاّ الرجوع إلى كتاب الله و سنّة رسوله لحسم النزاع و تسوية الخلاف؛ علما بأنّ الكتاب و السنّة حجّتان قاطعتان لتسوية الخلاف و حسم النزاع عند من له علم بهما؛ و كذلك قول أولي الأمر فإنّه دليل و حجّة في فهم الكتاب والسنّة. و لمّا أوجبت الآية الشريفة طاعة أولي الأمر بلا قيد و شرط، وفسّر هؤلآء الكتاب و السنّة دون أن يحملوا عنوان التشريع، فينبغي اتّباعهم وطاعتهم. و في ضَوء ذلك نكتشف «إنّاً» حيث إنّ قولهم مطابق للواقع وخالٍ من الزلل و الخطاء.
و محصّل الكلام أنّ أولي الأمر رجال من الأمّة يجب إطاعتهم بشكل مطلق و بلا قيد وشرط؛ و ذلك في جميع الحقول إلاّ حقل التشريع؛ و أنّ إطاعتهم في حكم إطاعة رسول الله. و كما أنّ أمر الرسول و نهيه لا يخالفان أمر الله و نهيه، و إلاّ يستدعي التناقض بين أمر الله و أمر الرسول ونهي الله ونهي الرسول، و هذا معنى لا يتمّ إلاّ بالتزام عصمة الرسول، فكذلك أمر أولي الأمر و نهيهم لا يخالفان أمر الله و رسول و نهي الله ورسوله.
