
ردّ العلامة الطهراني رضوان الله عليه مزاعم علماء الوهابية في تأويلهم آية «أولي الأمر»
جواب علمي محكم يقدمه العلامة الطهراني على ما زعمه ابن تيمية في تفسير الآية {أولي الأمر} من أنّها لا تدل على عصمة أولي الأمر.
ردّ العلامة الطهراني رضوان الله عليه مزاعم علماء الوهابية في تأويلهم آية «أولي الأمر»
2أعوذ بالله من الشيطان
بسم الله الرّحمن الرّحيم
وصلّى االله على محمّد وآله الطاهرين
ولعنة الله على أعدائهم أجْمَعِينَ من الآن إلى قيام يوم الدين
ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم
[يزعم ابن تيمية في تفسير الآية ﴿أولي الأمر﴾ أنّها لا تدل على عصمة أولي الأمر قائلا:
وقد قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾ (النساء:٥٩) فأمر الله المؤمنين عند التنازع بالرد إلى الله والرسول ولو كان للناس معصوم غير الرسول صلى الله عليه وسلم لأمرهم بالرد إليه فدلّ القرآن على أنّه لا معصوم إلا الرسول صلى الله عليه وسلم.]۱
ويمكن أن نستخلص الإجابة على هذا المدّعى من كلمات المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ما يرد على هذا التوهم بقوله:
خاطب الله تعالى المؤمنين في هذه الآية المباركة و أوجب عليهم إطاعة الله و رسوله و أولي الأمر على نحو مطلق. و لمّا كان أولو الأمر هم أصحاب الأمر و الحائزين على هذا المنصب، فقد فرض طاعتهم بدون أيّ قيد و شرط؛ و جعلها في مستوى طاعة رسوله الكريم.
تعني إطاعة الله هي نفسها إطاعة رسوله الكريم؟ و هل أمرَنا الله و نهانا و أوجَب علينا الإستماع إلى أوامره و نواهيه بواسطة أُخرى غير رسوله؟ فمن المسلّم أنّ طاعة الله هي نفسها طاعة رسول الله، و أنّ رسول الله صلّى الله عليه و آله هو الطريق إلى تعريف أحكام الله و قوانينه. فلماذا ـ إذن ـ فُرضت طاعتان: إحداهما لِلّه، و الأخرى لرسوله العظيم؟
إنّ القصد من إطاعة الله هو اتّباع الأحكام التي نزلت على قلب رسول الله صلّى الله عليه و آله بوصفها و حياً، و التي يشمل حكمها وخطابها عامّة المؤمنين. و القرآن الكريم كلامُ حضرة الأحدية و وحيهُ إلى الناس كافّة، فإطاعة الله ـ إذن ـ تعني إطاعة كلامه الذي يمثّله القرآن الكريم, و أمّا إطاعة رسول الله فهي تنقسم إلى قسمين:
- منهاج السنة النبوية، ج ٣، ص ٢٢٦.
