انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

ردّ العلامة الطهراني رضوان الله عليه مزاعم علماء الوهابية في تأويلهم آية «أولي الأمر»

14٬431
العقائد

جواب علمي محكم يقدمه العلامة الطهراني على ما زعمه ابن تيمية في تفسير الآية {أولي الأمر} من أنّها لا تدل على عصمة أولي الأمر.

ردّ العلامة الطهراني رضوان الله عليه مزاعم علماء الوهابية في تأويلهم آية «أولي الأمر»

3
  • الأوّل‌: إطاعته‌ فيما أوحى الله‌ إليه‌ من‌ تشريع‌ الأحكام‌ و تفصيلها، ممّا لا نجده‌ في‌القرآن‌. إذ من‌ الواضح‌ أنّ الأحكام‌ التي‌ بيّنها كتاب‌ الله‌ هي‌ أصول‌ الأحكام‌ و المواضيع‌ الشرعية‌. 

  • فنرى‌ أنّ كلام‌ الله‌ لا يخرج‌ عن‌ نطاق‌ الإجمال‌ فيما يخصّ الصلاة‌، والصوم‌، والحج‌، والجهاد، والزكوة‌، والنكاح‌، والمعاملات‌، و سائر العبادات‌ و الأحكام‌. و أمّا كيفية‌ الصلاة‌، والصوم‌، والحج‌، وسائر الموضوعات‌، فينبغي‌ أن‌ نتعلّمها من‌ رسول‌ الله‌، كما صرّح‌ هو قائلاً: صلّوا كَمَا رَأَيْتُموُنِي‌ أصَلّي فما علينا إلاّ الرجوع‌ إلى رسول‌ الله‌ لأخذ التفاصيل‌ و تعلّمها. 

  • الثّاني‌: إطاعته‌ في‌ الآراء الشخصية‌، و الأوامر النفسيّة‌ العائدة‌ إلى‌ مجتمع‌ المسلمين‌؛ تلك‌ الأوامر التي‌ هي‌ من‌ مهمّة‌ الوالي‌ و الحاكم‌ لإقرار النظم‌ الاجتماعي‌ للأمّة‌؛ و هي‌ لا تدخل‌ في‌ دائرة‌ تشريع‌ الأحكام‌: مثل‌ الحكومة‌ و بيان‌ الواجبات‌ الشخصيّة‌ للمسلمين‌ ونصب‌ الولاة‌ و الحكّام‌ على الولايات‌، و تسيير الجيوش‌ للجهاد، و تعيين‌ القضاة‌ و أئمّة‌ الجماعة‌ للنظر في‌ الشئون‌ الاجتماعيّة‌، و رفع‌ المرافعات‌، و الشئون‌ الدينيّة‌ للمؤمنين‌. قال‌ الله‌ تعالى‌: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾۱

  • أمّا أولو الأمر فليس‌ لهم‌ منصب‌ التشريع‌ قطعاً و لا يفصّلون‌ الأحكام‌ الإجمالية‌ في‌ القرآن‌؛ و لا يشرّعون‌ شيئاً منها كرسول‌ الله‌. فهم‌ يبيّنون‌ الأحكام‌، و يبلّغون‌ الآيات‌ بين‌ المسلمين‌، وفقاً لتشريع‌ رسول‌ الله‌؛ و لهم‌ النظر في‌ شئون‌ المسلمين‌ المختلفة‌. و على الناس‌ أن‌ يتّبعوهم‌ في‌ القضاء، و المرافعات‌، و سائر الشئون‌ الاجتماعية‌ التي‌ تحتاج‌ إلى‌ رأي‌ الرئيس‌ لتنظيم‌ الأمور، و الوقوف‌ بوجه‌ المشاكل‌، و الأخطار الداهمة‌، وتحقيق‌ المصالح‌ العامّة‌. لذلك‌ فإنّ طاعتهم‌ جاءت‌ متقارنه‌ مع‌ طاعة‌ رسول‌ الله‌ في‌ خطّ واحد من‌ خلال‌ كلمة‌ واحدة‌ هي‌: ﴿أَطِيعُوا﴾ حيث‌ قال‌ عزّ شأنه‌: ﴿... و أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أولي الأمر مِنكُمْ﴾. و في‌ ضَوء ذلك‌، فإنّ طاعتهم‌ فقط‌ في‌ هذا الحقل‌، على عكس‌ طاعة‌ رسول‌ الله‌ حيث‌ إنّها تشمل‌ هذا الحقل‌، و حقل‌ تشريع‌ الأحكام‌ الجزئية‌، و بيان‌ تفاصيل‌ المسائل‌. و دليلنا على هذا الكلام‌ هو مايذكره‌ القرءان‌ بعد تلك‌ الآية‌ مباشرة‌، إذ يقول‌: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ﴾.

    1. سورة النساء، الآية: ۱۰٥.
/ 380