انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير السيد الحدّاد لحقيقة اللعن الوارد

في دعاء علقمة وبعض الأدعية الأخرى

16٬130
العقائد

كيف‌ تنسجم‌ هذه‌ اللعنات‌ الشديدة‌ الأكيدة‌ بهذه‌ المضامين‌ المختلفة‌ التي وردت في دعاء علقمة مع‌ روح‌ الإمام‌ الصادق‌ عليه‌ السلام‌ التي‌ كانت‌ مركزاً ومنبعاً للرحمة‌ والمحبة‌؟! سؤال وجهه أحد المؤمنين للسيد هاشم الحداد رضوان الله عليه، فماذا كان جوابه؟

تفسير السيد الحدّاد لحقيقة اللعن الوارد

3
  • وفي‌ هذه‌ الحال‌ وفي‌ هذا الفرض‌، فإنّ ضدّه‌ سيكون‌ خيراً. أي‌ أنّ الموت‌ والمرض‌ والمسكنة‌ لهذا الرجل‌ خير، ولو لم‌ يكن‌ هو أو الآخرون‌ يعلمون‌ بذلك‌. فحين‌ يستأصل‌ مبضع‌ الجرّاح‌ عضواً فاسداً، فإنّه‌ يقوم‌ بعمل‌ خير ولو استلزم‌ المرض‌ والتخدير وإراقة‌ دم‌ المريض‌ وتناول‌ الأدوية‌ المرّة‌؛ وعلى الرغم‌ من‌ أنّ ذلك‌ العضو الفاسد يعتبر نفسه‌ صالحاً، إلاّ أنّ الحقيقة‌ ليست‌ كذلك‌۱.

  • وليست‌ الرحمة‌ مقرونة‌ دائماً بالسمنة‌ وتناول‌ الاغذية‌ الدسمة‌ والحلويّات‌، بل‌ هي‌ أحياناً في‌ الهزال‌ وتحمل‌ الجوع‌ والقنوع‌ بتناول‌ الأطعمة‌ البسيطة‌. ومن‌ شأن‌ الطفل‌ أن‌ يطلب‌ من‌ أبيه‌ الحلويّات‌، لكنّ أباه‌ العطوف‌ لا يعطيه‌ ذلك‌ دوماً بل‌ يعطيه‌ منها أحياناً وبقدر معيّن‌، فذلك‌ خير للطفل‌ ورحمة‌. كما أ نّه‌ يُعطيه‌ أحياناً المسهل‌ والمرّ، ويزرقه‌ أحياناً أُخرى بحقن‌ الدواء، ويُرقده‌ على‌ سرير المستشفى لإجراء عمليّة‌ جراحيّة‌، ويمنعه‌ من‌ اللعب‌؛ فلا يرضى الطفل‌ بهذا الاُسلوب‌، لا نّه‌ يرغب‌ دوماً في‌ الركض‌ واللعب‌ وتناول‌ الحلوى، لذا فإنّه‌ ينتقد أباه‌ لحصره‌ ولمنعه‌ له‌ ولربّما خطر في‌ باله‌ أنّ أباه‌ عدوّ له‌ وشخص‌ يتعمّد إيذاءه‌! لكنّ حقيقة‌ الامر وواقعه‌ غير ذلك‌، فلقد كانت‌ جميع‌ تصرّفات‌ الاب‌ خيراً للطفل‌ ورحمة‌ لا نّها توجب‌ حياته‌ ولو جهل‌ الطفل‌ ذلك‌ ولم‌ يرضه‌. لذا نرى الأب‌ ينزعج‌ كثيراً ممّا ينتاب‌ طفله‌ من‌ سوء، فيستعصي‌ عليه‌ النوم‌ ويقف‌ في‌ المستشفى ساهراً عند سرير طفله‌ وهو ما يمثِّل‌ عين‌ الرحمة‌.

  • وقد تتجلّى الرحمة‌ أحياناً في‌ مجال‌ الإعطاء وتقديم‌ الحلوى، وأحياناً في‌ المنع‌ وزرق‌ المغذّي‌ في‌ الوريد، وكلاهما رحمة‌ بمظهرَينِ وكيفيتَينِ.

  • ولقد جاء الانبياء والائمّة‌ من‌ أجل‌ الحياة‌ الحقيقيّة‌ والسعادة‌ الخالدة‌ للبشر وتركّزت‌ رسالاتهم‌ وانصبّت‌ في‌ هذا المجال‌، لذا فأينما تعارضت‌ الحياة‌ الواقعيّة‌ الحقيقيّة‌ مع‌ الحياة‌ الطبيعيّة‌، والصحّة‌ الحقيقيّة‌ مع‌ الصحّة‌ المجازيّة‌، والقدرة‌ الاصيلة‌ مع‌ القدرة‌ الاعتباريّة‌؛ غضّوا عن‌ الثانية‌ لحفظ‌ الأولى . فهم‌ يُصدرون‌ الأمر بالجهاد فيقتلون‌ المشركين‌ والكفّار ويؤدّبون‌ المنافقين‌ ويعاقبون‌ المجرمين‌، وهي‌ جميعاً خير لإيصال‌ الشخص‌ المعتدي‌ والظالم‌ للهدف‌ الإنساني‌ّ الرفيع‌.

  • كما أنّ عرك‌ الاُذن‌ للتأديب‌، والإصابة‌ بالإقعاد، والفقر والفاقة‌، والمرض‌ وانحراف‌ الصحّة‌ هي‌ خير جميعاً، لأنّها تنبّه‌ الإنسان‌ وتعيده‌ لنفسه‌، وتقلّل‌ من‌ التمادي‌ والغرور للنفس‌ الأمّارة‌ وتمنح‌ الإنسان‌ أصالة‌، فهي‌ خير ورحمة‌ إذاً ـ انتهى مفاد ومحصّل‌ جواب‌ السيّد.

    1. ينقل‌ في‌ هامش‌ «مفاتيح‌ الجنان‌» ص‌ ٣٥۱ و ٣٥٢، كتاب‌ الباقيات‌ الصالحات‌، الفصل‌ ٤، من‌ الباب‌ ٤، الطبعة‌ الإسلامية‌، بخطّ طاهر خوش‌ نويس‌، سنة‌ ۱٣۷٩ ه.ق‌ دعاء عن‌ الإمام‌ محمّد التقي‌ّ عليه‌ السلام‌ أنّ الرسول‌ الاكرم‌ صلّي‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ كان‌ يقول‌ حين‌ يفرغ‌ من‌ الصلاة‌: اللَهُمَّ اغْفِرْ لِي‌ مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ وَإسْرَافِي‌ عَلَي‌ نَفْسِي‌ وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي‌. اللَهُمَّ أَنْتَ المُقَدِّمُ وَالمُؤَخِّرُ لاَ إلَهَ إلاَّ أَنْتَ بِعِلْمِكَ الغَيبَ وَبِقُدْرَتِكَ عَلَي‌ الخَلْقِ أَجْمَعينَ. مَا عَلِمْتَ الحَياةَ خَيراً لِي‌ فَأَحْينِي‌، وَتَوَفَّنِي‌ إذَا عَلِمْتَ الوَفَاةَ خَيراً لِي‌ إلي‌ آخر الدعاء. وورد في‌ «الصحيفة‌ الكاملة‌ السجّادية‌» ضمن‌ دعاء الاستخارة‌ وهو الدعاء الثالث‌ والثلاثين‌: وَأَلْهِمْنَا الانْقِيادَ لِمَا أَوْرَدْتَ عَلَينَا مِن‌ مَشيتِكَ حَتَّي‌ لاَ نُحِبَّ تَأْخِيرَ مَا عَجَّلْتَ وَلاَ تَعْجِيلَ مَا أَخَّرْتَ وَلاَ نُكْرِهَ مَا أَحْبَبْتَ وَلاَ نَتَخَيرَ مَا كَرِهْتَ. وفي‌ نهاية‌ دعاء أبي‌ حمزة‌ الثمالي‌ّ الذي‌ يقرأ في‌ أسحار شهر رمضان‌(والوارد في‌ «مفاتيح‌ الجنان‌»: ص‌ ۱٩۸) يضرع‌ الإمام‌ زين‌ العابدين‌ عليه‌ السلام‌ في‌ فناء ربّ العزّة‌: اللَهُمَّ إنِّي‌ أَسْأَلُكَ إيمَاناً تُبَاشِرُ بِهِ قَلْبِي‌، وَيقيناً حَتَّي‌ أَعْلَمَ أَ نَّهُ لَنْ يصيبَنِي‌ إلاَّ مَا كَتَبْتَ لِي‌، وَرَضِّنِي‌ مِنَ العَيشِ بِمَا قَسَمْتَ لِي‌، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. ومعني‌ «إيمَاناً تُبَاشِرُ بِهِ قَلْبِي‌»: يا ربّ لتكن‌ لك‌ أنت‌ المباشرة‌ في‌ قلبي‌ وفي‌ اختيار أُموري‌، واسلبْ بهذه‌ المباشرة‌ ـ بلا رادع‌ أو مانع‌ من‌ إرادتي‌ واختياري‌ أو إرادة‌ واختيار آخر كلّ إرادة‌ لي‌ في‌ محيط‌ الاعمال‌ والافعال‌ والصفات‌ والعقائد والقصد والنية‌، واجعل‌ إرادتك‌ بدل‌ إرادتي‌، أي‌ لتكن‌ إرادتـي‌ عين‌ إرادتك‌. وهو معني‌ عظيم‌ في‌ مقام‌ التـوحيد ودرجـة‌ عالية‌ عرفانية‌. والجدير بالملاحظة‌ هنا أنّ هذه‌ الفقرات‌ المشتركة‌ تتكرّر في‌ جميع‌ أدعية‌ العشر الثالثة‌ من‌ ليالي‌ شهر رمضان‌ المبارك‌، بالرغم‌ من‌ اختلاف‌ الادعية‌ في‌ مضامينها الاُخرى‌: لَكَ الاَسْمَاءُ الحُسْنَي‌ وَالاَمْثَالُ العُلْيا وَالكِبْرِياءُ وَالآلاء، أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّي‌َ عَلَي‌ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَجْعَلَ اسْمِي‌ فِي‌ هَذِهِ اللَّيلَةِ فِي‌ السُّعَدَاءِ وَرُوحِي‌ مَعَ الشُّهَدَاءِ وَإحْسَانِي‌ فِي‌ عِلِّيينَ وَإسَاءَتِي‌ مَغْفُورَةً، وَأَنْ تَهَبَ لِي‌ يقِيناً تُبَاشِرُ بِهِ قَلْبِي‌ وَإيمَاناً يذْهِبُ الشَّكَّ عَنِّي‌ وَرَضِّنِي‌ بِمَا قَسَمْتَ لِي‌.(«مفاتيح‌ الجنان‌» ص‌ ٢٢۸ إلي‌ ٢٣٣) كما ورد في‌ «الصحيفة‌ العلوية‌ الثانية‌» ص‌ ٥٢، الطبعة‌ الحجرية‌، عن‌ الإمام‌ أمير المؤمنين‌ عليه‌ السلام‌: اللَهُمَّ مُنَّ عَلَي بِالتَّوَكُّلِ عَلَيكَ وَالتَّفْوِيضِ إلَيكَ وَالرِّضَا بِقَدَرِكَ وَالتَّسْلِيمِ لاِمْرِكَ، حَتَّي‌ لاَ أُحِبُّ تَعْجِيلَ مَا أَخَّرْتَ وَلاَ تَأْخِيرَ مَا عَجَّلْتَ؛ يا رَبَّ العَالَمِينَ.
/ 380