
من أدلّة الإمامة (آية أفمن يهدي إلى الحق...)
ومبدأ لزوم اتباع الحق
أهم محتويات المقالة: - مبدأ لزوم اتّباع الحقّ؛ - دراسة الآية على ضوء قواعد اللغة؛ - نتيجة دلالة الآية؛ - والنتيجة المتحصّلة من البحث في الآية المباركة هي؛ - الإمام يجب أن يكون مهتدياً بالحق وفي ذلك شروط ثلاثة؛ - البحث الروائي وتطبيق الآية على أمير المؤمنين عليه السلام.
من أدلّة الإمامة (آية أفمن يهدي إلى الحق...)
2بسم الله الرّحمن الرّحيم
وصلّى االله على محمّد وآله الطاهرين
ولعنة الله على أعدائهم أجْمَعِينَ من الآن إلى قيام يوم الدين
ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم
قال اللهُ الحكيم في كتابه الكريم:
﴿أفَمَن يَهْدِي إلى الحقِّ أحَقُّ أن يُتَّبَعَ أمَّن لا يَهِدِّي إلاّ أن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾۱.
يُعلّم الله سبحانه رسوله في هذه الآية المباركة كيفيّة محاججة المشركين، وكيف يُثبت لهم أنّ شركاء الله لا يستحقّون الحمد والاتّباع، وأساس هذا الاحتجاج قائم على لزوم اتّباع الصدق والإعراض عن غير الحق.
وهذا الاحتجاج احتجاجٌ عقليّ لأنّه يستند إلى أصل عام وكلّي، وهو لزوم الاتّباع الدائم للحقّ، ولذلك فإنّه أفضل دليل للزوم اتّباع الإمام المعصوم. وعلينا - من أجل الورود في أصل الاحتجاج - أن نبيّن ذلك المبنى كمقدّمة للبحث.
مبدأ لزوم اتّباع الحقّ
إنّ أحد الأحكام الفطريّة والعقليّة للإنسان هو لزوم اتّباع الحق، وهذا الحكم قانون عام يستند عليه الإنسان دائماً، واذا ما انحرف عنه أحياناً في أعماله وأقواله فمال إلى غير الحق بسبب هوى نفسه أو شبهة أو خطأ قد يبدر منه، فإنّه سيكون بسبب ظنّه أنّه حقّ، ولقد تبع غير الحق لالتباس الأمر عليه، فإنه يجد نفسه معذوراً حيث يحسب أنه على حق.
وعلى هذا فإنّ الحق واجب الاتّباع بدون أي قيد أو شرط، ويتفرّع على هذا الأصل قاعدة أخرى، هي أنّ الذي يهدي إلى الحق يجب اتّباعه لأنّه مع الحق ودالّ على الحق، وبناءً على هذا يجب تقديمه في الاتّباع على الآخر الذي لا يدلّ على الحق أو الذي يدلّ على غير الحق، لأنّ اتّباع الهادي إلى الحق هو اتّباعٌ للحقّ الموجود معه.
وقد ذكرنا آنفاً أنّ اتّباع ذات الحق حكم ضروريّ فطريّ عقلي، وعلى هذا الأساس أقام القرآن الكريم استدلاله ضدّ المشركين في هذه الآية المباركة، فهو يسألهم أوّلاً باستفهام: ﴿قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُمْ مَّن يَهْدِي إلى الحق﴾٢.
ومن الجليّ أنّ المشركين ليس لديهم جواب إيجابيّ في هذا المجال، لأنّ الشركاء الذين يجعلونهم لله إمّا من الجمادات مثل الأصنام، أو من الأحياء مثل الملائكة وأرباب الأنواع والجنّ وطواغيت الزمان والفراعنة وحكّام الجور الذين يتابعونهم، ومن الواضح أنّ أيّاً منهم لا يهدي إلى الحق، لأنهم لا يملكون لأنفسهم ضرّاً ولا نفعاً ولا موتاً ولا حياةً ولا نشوراً. ولأنهم ليس لديهم جواب ايجابيّ، فإنّ الله جعل على لسان نبيّه أن يُجيبهم فوراً جواباً ابتدعه بنفسه فيقول: ﴿قُلِ اللهُ يَهْدِي لِلحقّ﴾. الله هو الهادي إلى الحق، يهدي كلّ موجود في مقاصده التكوينية إلى ما يحتاجه، وهو الذي يرسل اليه ما يحتاجه، كما في قوله تعالى: ﴿رَبُّنَا الذي أعْطَى كُلَّ شَيءٍ خَلْقَهُ ثم هَدَى﴾٣.
- ذيل الآية ٣٥، من السورة ۱۰: يونس.
- صدر الآية ٣٥، من السورة ۱۰: يونس.
- الآية ٥۰، من السورة ٢۰: طه.
