انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

من أدلّة الإمامة (آية أفمن يهدي إلى الحق...)

ومبدأ لزوم اتباع الحق

16٬953

أهم محتويات المقالة: - مبدأ لزوم اتّباع الحقّ؛ - دراسة الآية على ضوء قواعد اللغة؛ - نتيجة دلالة الآية؛ - والنتيجة المتحصّلة من البحث في الآية المباركة هي؛ - الإمام يجب أن يكون مهتدياً بالحق وفي ذلك شروط ثلاثة؛ - البحث الروائي وتطبيق الآية على أمير المؤمنين عليه السلام.

من أدلّة الإمامة (آية أفمن يهدي إلى الحق...)

6
  • وعلى ذلك فإنّ جملة ﴿إلا أن يُهْدَى﴾ لا تعني كونه الآن مهتدياً بالغير، بل تعني انّه (ولو أمكن أن تصل الهداية اليه من الغير). ومن الواضح، أنّ الهداية من الغير ستكون في حال قبول الهداية، وأمّا إذا كان غير قابل للهداية فإنّ الهداية من الغير لن تصل اليه، ولذلك فإنّ جملة (لا يَهِدِّي) باقية على عمومها وسيكون معناها: لم يهتدِ بنفسه، سواءً لم يجد الهداية أوكان قابلاً للهداية فاهتدى بغيره.

  • الإمام يجب أن يكون مهتدياً بالحق وفي ذلك شروط ثلاثة

  • وعموماً فإنّ الإمام هو الذي يكون مهتدياً إلى الحق ذاتيّاً، وليس من فئة من الفئتين اللتين مرّ ذكرهما، وعلى هذا فإنّ الإمام هو المصون من الضلالة والمعصية، أي أنّه:

  • أوّلاً: لا يخطى‌ء في تلقّي المعارف الالهيّة والإلهامات الرحمانية، وأنّ متن الواقع ينعكس في قلبه دون اضطراب أو تدخّل النفس التي تغيره إلى صورة أخرى وتفسّره على نحو آخر.

  • وثانياً: أنّ الامام هو الذي يقوم -في إبلاغ الأحكام وهداية الناس من جانب الباطن والظاهر- بتحريكهم على طريق مستقيم لا عوج فيه.

  • وثالثاً: أن لا يكون الإمام نفسه مبتلياً بالمعصية وظلم النفس، وقد استفدنا هذه المعاني من جملتي ﴿وجَعَلْناهم أئِمَّةً يَهْدُونَ بِأمْرِنَا وأوْحينا إليهِمْ فِعْلَ الْخيراتِ﴾۱.

  • ويستفاد أيضاً من الآية الخاصّة بإبراهيم عليه السلام والتي سأل فيها الإمامة لذريّته، أنّ الإمامة لا ينالها الظالم، لأنّ تعبير الظالم ورد في الآية بشكل مُطلق: ﴿لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالمين﴾٢، أي إنّ عهدي لاينال ظالماً ولو كان ظلمهُ محدوداً؛ وعلى العكس فإنّ عهدي ينال أولئك الذين ليسوا ظالمين على نحو مطلق، وهذا هوعين العصمة.

  • إنّ الإمام هو الذي لم يرتكب طوال عمره أي ذنب، أمّا من ارتكب الذنب الصغير أحياناً، أو من بدر منه ظلمٌ أو شرك ثم تاب منه فامّحى أثر ذلك الذنب، فانّه لا يكون إماماً.

  • يقول العلامة الطباطبائي (مُدّ ظلّه العالي)٣ في تفسير هذه الآية الشريفة: وقد سُئل بعض أساتيذنا رحمة الله عليه عن تقريب دلالة الآية على عصمة الإمام، فأجاب: إنّ الناس بحسب القسمة العقليّة على أربعة أقسام: مَن كان ظالماً في جميع عمره، ومن لم يكن ظالماً في جميع عمره، ومن هو ظالم في أوّل عمره دون ءاخره، ومن هو بالعكس من هذا. وإبراهيم عليه السلام أجلّ شأناً من أن يسأل الإمامة للقسم الأولّ والرابع من ذريّته، فبقي قسمان وقد نفى الله أحدهما، وهو الذي يكون ظالماً في أوّل عمره دون ءاخره، فبقي الآخر، وهو الذي يكون غير ظالم في جميع عمره، وهذا هو معنى العصمة٤ و٥ و [٦]

    1. صدر الآية ۷٣، من السورة ٢۱: الأنبياء.
    2. ذيل الآية ۱٢٤، من السورة ٢: البقرة.
    3. الكتاب مؤلّف في حياة العلّامة الطباطبائي قُدّس سرّه، وءاثرنا الابقاء على تعبير المؤلّف (م).
    4. تفسیر الميزان، ج ۱، ص ٢۷۷.
    5. و يورد القاضي نور الله نظير هذا الاستدلال بتقريب ءاخر في (إحقاق الحقّ)، ج ٢، ص ٣٩٦.
    6. [معرفة الإمام ج۱، ص ٢٥٦، الدرس الثالث عشر.]
/ 380