
من أدلّة الإمامة (آية أفمن يهدي إلى الحق...)
ومبدأ لزوم اتباع الحق
أهم محتويات المقالة: - مبدأ لزوم اتّباع الحقّ؛ - دراسة الآية على ضوء قواعد اللغة؛ - نتيجة دلالة الآية؛ - والنتيجة المتحصّلة من البحث في الآية المباركة هي؛ - الإمام يجب أن يكون مهتدياً بالحق وفي ذلك شروط ثلاثة؛ - البحث الروائي وتطبيق الآية على أمير المؤمنين عليه السلام.
من أدلّة الإمامة (آية أفمن يهدي إلى الحق...)
4وكذلك الأمر في هذا الجانب، أي جملة (مغرور بنفسه) والتي سيكون عِدلها جملة (ليس مغروراً بنفسه)؛ ولأن الجملة السابقة الاستفهاميّة تحوي جملة (يدرس) بدلاً من جملة (ليس مغروراً بنفسه)، لذا يجب القول: إنّ جملة (ليس مغروراً بنفسه) منطوية ومتضّمنة في هذه الجملة. وتكون النتيجة (حسن ليس مغروراً بنفسه ويدرس) أو(حسن مغرور بنفسه ولا يدرس).
يجب أن يكون طرفا الجملة في الاستفهام نفياً واثباتاً:
يدرس حسن مغرور بنفسه ليس مغروراً بنفسه أو لا يدرس
ولم يكن في الآية المباركة أيضاً طرفي الجملة الاستفهاميّة (النفي والاثبات) لكي تنتفي الحاجة إلى جملة ضمنية اخرى (لأن يَهِدّي كان في الاصل يهتدي، والقاعدة في باب الافتعال جواز إدغام تاء الافتعال في عين الفعل بعد قلبه إلى عين الفعل) وتكون نتيجة المعنى: هل أنّ الذي يهدي إلى الحق أحقّ أن يُتّبع، أم الذي لا يهتدي بنفسه إلا بهداية الغير؟ لأنّ جملة (يهدي إلى الحق) عدلها جملة (لا يهدي إلى الحق).
لذا يُستفاد من ذلك انّ الذي لا يهتدي إلا بهداية الغير لا يهدي إلى الحق؛ وكذلك فلأنّ جملة ﴿مَن لا يَهِدِّي إلا أن يُهْدَي﴾ سيكون عدلها (من يهتدي بنفسه)، لذا يُستفاد أنّ الذي يهدي إلى الحق هو الذي يهتدي بنفسه وبذاته لا بهداية الغير.
من يهدي إلى الحق من لا يهدّي (يهتدي) الا أن يُهدي أحقّ أن يُتّبع من لا يهدي إلى الحق من يهتدي بنفسه
نتيجة دلالة الآية
ولذلك فإنّه يستفاد من هذه الآية جيّدًا أنّه يجدر بالإنسان أن يتّبع من يهدي إلى الحق، وهو بالطبع من يهتدي بنفسه لا بهداية غيره، وذلك هو الإمام المعصوم الذي لا يعبد غير الله في أي لحظة، ولا يصدر منه أي معصية، ومثل هذا الإنسان قد اهتدى على يد الله نفسه دون تدخّل واسطةٍ ما؛ أمّا من عَبَدَ غير الله مدّةً، أو من صدرت منه معصية مهما تنبّه واهتدى فعلاً على يد الغير فصار عابداً لله وعادلاً، لكنّه غير لائق لمقام الإمامة ولا للاتّباع.
ويجب أن نعلم بالطبع أنّ كلمة (أحقّ) في الآية الشريفة، وهي من أدوات التفضيل والدالّة على رجحان متابعة الحق لا لزومه، مبنية على قواعد فنّ المناظرة والمباحثة لتحريك عصبيّة الطرف المقابل، وإلا فانّ من الجلي أنّ تبعيّة غير الحق غير جائزة كلياً، وأنّ اتّباع الحق لازم وواجب في كلّ الأحوال، وبالنتيجة فإنّ اتّباع الإمام المعصوم واجب، واتّباع الإمام غير المعصوم حرام.
